أنشأ الصفحة ب'«القاموس الجغرافى للبلاد المصرية<br /> من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945» كتاب من الكتب القليلة...'
صفحة جديدة
«القاموس الجغرافى للبلاد المصرية<br />
من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945»
كتاب من الكتب القليلة التي تعنى بتدوين أسماء البلدان وتحقيق مواقعها، وتتبع تاريخها ، وهو يأخذ مكانه إلى جانب نظائره الهامة التى لا تتكرر إلا فى فترات متباعدة تحسب بالقرون أو على الأقل بعشرات السنين ، مثل البلدان لليعقوبى ( ت 280 هـ ) ، وياقوت الحموى ( ت 626 هـ ) والبيان والإعراب للمقريزى ( ت 845هـ ) والتحفة السنية لابن الجيعان( ت 885هـ) والخطط التوفيقية لعلى مبارك ( ت 1311هـ ) ولذلك يعتبر هذا الكتاب صورة للعمران المصرى فى وقت معين تضاف إلى صور العمران المصرى فى أوقات سابقة ، صورة تلخص صورًا سابقة أو تجلوها وتشرحها أو تكمل ما سبقها من صور ، وهو وثيقة مهمة من وثائق وصف مصر فى العصر الحديث ، سجلت أشكال العمران المصرى من قرى قديمة وحديثة ، مندرسة وباقية ، صغيرة وكبيرة ، وبلدان ومدن ، هذه الوثيقة النفيسة ذات قيمة كبرى لدارس جغرافية مصر وتاريخها والمتبع لتطور عمرانها .
==المؤلف ومنهجه==
محمد رمزى بك ولد فى مدينة المنصورة يوم 17 من أكتوبر عام 1871.عمل فى لجان ربط الضرائب عام 1905 ورقى إلى وكيل مفتش مالية بمراقبة الأموال المقررة، وظل يعمل فى هذا المجال وتجول فى مديريات جرجا وأسيوط والمنيا وبنى سويف ، حتى أحيل إلى المعاش عام 1931 وتوفى عام 1945 .
وقد ظل فى وظيفته بوزارة المالية ما يقرب من ثلاثين عاما ، وتغلغل فى القرى والنواحى منقبا محققا لما قرأ فى تلك الكتب حتى عرف أصولها أو كاد، وصار الحجة الكبرى بين الإخصائيين فى هذا الشأن، وعكف بعد بلوغه الستين على إظهار تلك التحقيقات فى شكل كتب واستدراكات ، وكان يحقق الأسماء الجغرافية على الخرائط ويزيد على جزازاته القديمة كل جديد .
وكان رحمه الله ، بحكم خبرته العملية ودرايته العلمية واطلاعه الواسع عضوا فى المجلس الأعلى لحفظ الآثار العربية ، وعضوا فى اللجنة التنفيذية لإدارة حفظ الآثار ، وعضوا فى لجنة تسمية شوارع القاهرة ، وعضوا فى لجنة التقسيم الإدارى ، وعضوا بمجلس حسبى مصر الاستئنافى .
وكان جغرافيا تاريخيا ، وإن لم يتبوأ مركزا أكاديميا معينًا، وكان يسمى وظيفته " الوظيفة الصامته " ، يحمل فى حقيبته خطط المقريزى وخطط على باشا مبارك ، يسترشد بهما فى تنقلاته فى الريف لتحقيق تاريخ البلاد المصرية وأسماء مواقعها ، وبذلك جمع بين الدراسة والبحث والتحقيق العلمى وبين الدراسة الحقلية ، وبذلك أكسب دراساته مصداقية نادرة .
كما أنه أوغل فى مؤلفات إميلينو وهنرى جويتيه وأبو صالح الأرمنى ، وما كتبه الرحالة المسلمون وما سجلته كتب الجغرافيين المسلمين مثل المقدسى وابن رسته ، المسالك والممالك لابن حوقل، والمسالك والممالك لابن خرداذبة ، والمسالك والممالك لابن مصعب البكرى، واهتم بصفة خاصة بقوانين الدواوين لابن مماتى ومعجم البلدان لياقوت الحموى ، وقرأ بعناية النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى ، وبدائع الزهور لابن إياس ، وتاج العروس لمرتضى الزبيدى .
ويحتل كتاب التحفة السنية لابن الجيعان مكانا خاصا فى مكتبة محمد رمزى الجغرافية التاريخية ، فهو يقول عنه " وقد اتخذت كتاب ابن الجيعان أساسًا لأبحاثى ووثيقة رسمية بين ما ظهر قبله من الكتب التى من نوعه فى السنين السابقة على سنة 883هـ التى توافق سنة 1477 وبين ما ظهر منها بعد هذا التاريخ ، وبذلك أمكننى أن أعرف البلاد التى درست من الروك الحسامى ، والبلاد التى استجدت فى الروك الناصرى، ثم ما عرفته فيما بعد من دار المحفوظات بالقلعة والحجج بوزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية، مما استجد وما اندثر من القرى المصرية فى عهد كتاب التحفة إلى اليوم .
وكان دائم العمل فى جزازاته التاريخية الجغرافية ، يراجعها باستمرار ، ويعدل فيها حتى استقرت على حال قرر معها أن يطبع هذا القاموس ، ولكن آذنت شمس حياته بالغروب فى فبراير سنة 1945 وترك هذه الثروة الكبيرة فى شكل هذه الجزازات والتى بلغت نحو عشرة آلاف جزازة فى القرى المندرسة والقديمة والحديثة جميعاً ، وبعد وفاته قام صهره المهندس حسن فؤاد مدير المساحة المصرية الأسبق بتقديم هذه الجزازات مع مذكراته إلى دار الكتب والوثائق فتم طبعها خدمة للعلم وإحياء لفضل هذا العالم المصرى الكبير .
==الكتاب==
ينقسم كتاب القاموس الجغرافى للبلاد المصرية إلى قسمين :<br />
القسم الأول : عن البلاد المندرسة ويقع فى «478 صفحة من القطع الكبير» ،<br />
والقسم الثانى : عن البلاد الحالية ويقع فى «أربعة أجزاء» ، مضافا إليها مجلد يشتمل على فهرس عام لأسماء القرى والبلاد والمدن ، ويتضمن نحو 14080 اسما بينما كان عدد القرى والبلدان يزيد قليلا على ألفى قرية فى أى عصر من العصور.<br />
*فالقرية هى عماد العمران المصرى كما أن الزراعة هى عماد الاقتصاد المصرى ، وقد نشأت القرية نتيجة نشأة الزراعة نفسها فى حوض نهر النيل الأدنى ودلتاه وهى أحد المحاور الرئيسية التى يدور حولها الكتاب ، ويرتبط بالقرية الحياض الزراعية ، ومن ثم كان أحد محاور الكتاب الرئيسية هى مساحة الأرض وفك الزمام أو التأريع أو الروك ، وكلها مصطلحات للعمل المساحى للأرض ويتصل بها وحدة القياس المستخدمة كالقصبة والفدان، أما المحور الثالث فهو نظام الحيازة ، وأخيرا يأتى المحور الرابع وهو التقسيم الإدارى للبلاد .
*وقامت القرى فى العصور المتعاقبة على أسس قرى عصر ما قبل الأسرات فى الأعم الأغلب ، وتغيرت أسماء كثير من القرى أو حُرف أو انتقل إلى حوض زراعى فى حالة اندثارها ، وعندما دخل العرب مصر حشدوا جيشا عرمرمًا من المترجمين القبط واليونان، لحصر أسماء القرى المصرية.هذا الجيش أبقى على أسماء القرى بحالها أو حرفه قليلا ليصل إلى سمع العربى ، أو ترجم بما قارب فى اللفظ الكلمة العربية، وهذا على عكس ما فعله الإغريق عندما حكموا مصر ( عصر البطالمة ) فقد وضعوا لقراها ومدنها أسماء يونانية وإن كانوا أيضا ترجموا أسماء الآلهة بما يقابلها فى اليونانية ، ولحسن الحظ لم تنل هذه الأسماء اليونانية حظا من الشيوع لدى المصريين ، وعاد المصريون بعد زوال الحكم البيزنطي إلى أسماء قراهم ومدنهم القديمة ، وبذلك بقيت أسماء المدن المصرية وقراها المصرية حتى الفتح العربى .
*غير أن الحكم البطلمى أنشأ عددا من المدن والقرى اليونانية فى الدلتا والصعيد ، أشهرها العاصمة نفسها ، الإسكندرية ، كانت بمثابة مستعمرات يونانية ، تسود فيها القوانين والأعراف اليونانية ، وكان يحرم عند إنشائها إقامة المصريين فيها .
ويسبق أسماء بعض القرى كلمة «كفر» وهى كلمة سريانية تعنى قرية ، أما العرب فيسمونها «كورة»،<br />
وقد شاع استعمال «ميت» وتعنى ميناء، وتطلق على القرى التى تطل على النهر أو الترع الكبيرة وبها مراسي للسفن ، كما تعنى كلمة بولاق ميناء أيضا ،<br />
كما شاع استخدام كلمة «نجع» أو نزلة بمنازل العربان ، وذلك فى العصر العثماني.<br />
أما كلمة «أبعادية» فقد استجدت فى عصر محمد على ، وكانت تطلق على الأراضى المستصلحة التى كان يقطعها محمد على لرجاله ، وكانت تبعد عن مراكز العمران، وقد استبدل بها كلمة «عزبة»، أما ما يستجد من مظاهر العمران فتسمى منشأة أو منشاة أو منشية .<br />
*كانت أرض مصر منذ الفتح العربى إلى عصر محمد على أرضا خراجية ، أى ملكا صريحا لبيت المال أو السلطان أو الحكومة القائمة ، وكان الملتزمون أو المقطعون ( الذين تقطع لهم أراضى ) يدفعون ما عليها من المال خراجًا سنويا ، ما عدا الوقف والرزق والكروم والبساتين فكانت معفاة من الخراج نوعا ما،ولم يكن للملتزمين أو المقطعين حق الملك بأي حال من الأحوال ،<br />
*ولما تولى محمد على أبطل الإقطاع والالتزام سنة 1228 هـ – 1813م ووزع أرض كل ناحية على أهلها، وقيد أطيان كل ناحية بأسماء واضعي اليد عليها ، لدفع الضريبة العقارية دون التملك أو التصرف فيها، وسميت هذه الأراضي بالأراضي البور لاستصلاحها ، على أن يربط على المستصلح منها العشر من غلتها ، وهذه سميت بالأراضي العشورية .<br />
*وقد استمرت الأرض الخراجية ملكا صريحًا للدولة حتى أواخر عصر إسماعيل عندما أصدر قانون المقابلة 1288 هـ – 1871م عندها سمح لواضع اليد بالتملك بعد أن يدفع أموال الأراضي الخراجية والعشورية ست سنوات، وبذلك أجاز إسماعيل ما لم يكن جائزا منذ الفتح العربى.<br />
== أقسام الكتاب ==
ينقسم القاموس الجغرافى إلى قسمين <br />
<big>الأول :</big>
{| border="1"
! البلاد المندرسة !!مثال مأخوذ من الجزء الخاص بالبلاد المندرسة
|-
|وهى التى ينحط حالها أو تتخرب أو تندرس تماما ويهجرها أهلها إلى توبعها من عزب وكفور فيختفى إسمها أو مكانها أوتختفى تماما إسما ومعنى وتعفى آثارها كلية أو يبقى إسمها علما على الحوض الزراعى الذى كان فيه جدارها أو على مجموعة من التوابع فى زمانها .
|١ - <big>أنصنا :</big> ورد فى تاريخ مصر أنه كان يوجد فى شرقى النيل بالصعيد بلدة قديمة تسمى Besa " بيسا " وفى سنة 130م أنشأ الامبراطور هدريان الرومانى ملك مصر بأرض بيسا قبرا لغلامه انطونيو (أنطونيوس ) الذى غرق عندها فى النيل ثم بنى أعيان بيسا مساكنهم حول حدائق هذا القبر، فعرفت المدينة من ذلك الوقت باسم مدينة Antinoe تخليدا لذكراه، وبذلك اختفى اسم بيسا من عداد النواحى المصرية .ووردت فى الخطط التوفيقية باسم بيز وقال إنها كانت موجودة قبل أنصنا . ويقال لمدينة أنطنوية ENSENE أو ANCINA سماها العرب أنصنا وكانت قاعدة كورة أنصنا ويسميها القبط أنصله ENSENE والعامة يقولون مدينة النصلة . ووردت فى معجم البلدان بأنها مدينة أزلية على شرقى النيل من الصعيد بمصر ، ووردت فى التحفة ضمن النواحى المالية من أعمال الأشمونين .
|
|-
|}
<big>والقسم الثاني</big> من الكتاب صدر بتطور التقسيم الإدارى لمصر من عهد محمد على حتى عام 1945 .<br />
وقسم هذا الجزء من الكتاب ، أى الجزء الخاص بالبلاد الحالية إلى قسمين ، البلاد القديمة والبلاد الحديثة وجعل الفيصل بينهما ماورد فى كتاب التحفة السنية لابن الجيعان ( ت 885هـ ) ،
<big>القسم الأول :</big>
{| border="1"
! البلاد القديمة !!مثال مأخوذ من الجزء الخاص بالبلاد القديمة
|-
|أى البلاد التى كانت موجودة حتى نهاية عصر المماليك سنة 922 هـ 1517م .
|١ - <big>الدُّقيِّ :</big> هى من القرى القديمة ، وردت فى التحفة باسم حوض الدقى من صفقة الزنار من الأعمال الخيرية ، وفى تاج العروس : الدقى بضم الدال ، قرية صغيرة على شاطئ النيل الغربى تجاه الفسطاط .وكان النيل يجرى تحت سكن هذه القرية ، كما هو مبين على خريطة القاهرة الملحقة بكتاب وصف مصر . ورسمتها البعثة الفرنسية طبع سنة 1809 والآن قد تحول النيل عن هذه القرية بسبب الإصلاح الذى عمل فى مجراه الحالى لتحويله من الغرب إلى الشرق سنة 1863 ،وبذلك أصبح مجراه يبعد عن سكن الدقى بمسافة كيلو متر واحد .
|
|-
|}
<big>القسم الثانى :</big>
{| border="1"
! البلاد الحديثة !!مثال مأخوذ من الجزء الخاص بالبلاد الحديثة
|-
|هى ما أنشئ بعد ذلك فى عصر العثمانيين وما بعده .
|١ - <big>جزيرة الزمالك :</big> وهى ناحية مالية ذات زمام صدر قرار فى سنة 1937 بفصلها بزمام خاص من أراضى ناحية بولاق الدكرور . وذكر المقريزى فى خططه(ص186 ج2) جزيرة أروى ، وقال إنها تعرف بالجزيرة الوسطى لأنها واقعة بين بولاق وبر القاهرة وجزيرة الروضة وبر الجيزة . انحسر عنها الماء سنة 700هـ وبنى فيها الناس الدور الجليلة والأسواق والجامع والطاحون وصارت من احسن متنزهات القاهرة وهى مبينة على خريطة الحملة الفرنسية للقاهرة سنة
1800م بإسم جزيرة بولاق وتعرف اليوم بإسم الجزيرة الكبيرة أو جزيرة الزمالك وهى الآن من أحسن المواقع للسكنى ، والقسم البحرى منها يعرف بخط الزمالك ، والزمالك كلمة تركية معناها العشش التى تقام للعسكر بدلا من الخيام .
|
|-
|}
ويتضح من هذه الأمثلة كيف كان المؤلف يرجع لكتب التاريخ القديم وكتب الرحلات والمراجع المملوكية ، وكيف يرجح رأيا على رأى ، ويدلى برأيه الخاص المدعم بالأدلة والأسانيد .<br />
يعد هذا الكتاب وثيقة تاريخية هامة من وثائق وصف مصر فى العصر الحديث، تحدد مرحلة من تاريخ مصر هى نهاية عهد الملكية ( 1952 نهاية حكم أسرة محمد على ) .
من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945»
كتاب من الكتب القليلة التي تعنى بتدوين أسماء البلدان وتحقيق مواقعها، وتتبع تاريخها ، وهو يأخذ مكانه إلى جانب نظائره الهامة التى لا تتكرر إلا فى فترات متباعدة تحسب بالقرون أو على الأقل بعشرات السنين ، مثل البلدان لليعقوبى ( ت 280 هـ ) ، وياقوت الحموى ( ت 626 هـ ) والبيان والإعراب للمقريزى ( ت 845هـ ) والتحفة السنية لابن الجيعان( ت 885هـ) والخطط التوفيقية لعلى مبارك ( ت 1311هـ ) ولذلك يعتبر هذا الكتاب صورة للعمران المصرى فى وقت معين تضاف إلى صور العمران المصرى فى أوقات سابقة ، صورة تلخص صورًا سابقة أو تجلوها وتشرحها أو تكمل ما سبقها من صور ، وهو وثيقة مهمة من وثائق وصف مصر فى العصر الحديث ، سجلت أشكال العمران المصرى من قرى قديمة وحديثة ، مندرسة وباقية ، صغيرة وكبيرة ، وبلدان ومدن ، هذه الوثيقة النفيسة ذات قيمة كبرى لدارس جغرافية مصر وتاريخها والمتبع لتطور عمرانها .
==المؤلف ومنهجه==
محمد رمزى بك ولد فى مدينة المنصورة يوم 17 من أكتوبر عام 1871.عمل فى لجان ربط الضرائب عام 1905 ورقى إلى وكيل مفتش مالية بمراقبة الأموال المقررة، وظل يعمل فى هذا المجال وتجول فى مديريات جرجا وأسيوط والمنيا وبنى سويف ، حتى أحيل إلى المعاش عام 1931 وتوفى عام 1945 .
وقد ظل فى وظيفته بوزارة المالية ما يقرب من ثلاثين عاما ، وتغلغل فى القرى والنواحى منقبا محققا لما قرأ فى تلك الكتب حتى عرف أصولها أو كاد، وصار الحجة الكبرى بين الإخصائيين فى هذا الشأن، وعكف بعد بلوغه الستين على إظهار تلك التحقيقات فى شكل كتب واستدراكات ، وكان يحقق الأسماء الجغرافية على الخرائط ويزيد على جزازاته القديمة كل جديد .
وكان رحمه الله ، بحكم خبرته العملية ودرايته العلمية واطلاعه الواسع عضوا فى المجلس الأعلى لحفظ الآثار العربية ، وعضوا فى اللجنة التنفيذية لإدارة حفظ الآثار ، وعضوا فى لجنة تسمية شوارع القاهرة ، وعضوا فى لجنة التقسيم الإدارى ، وعضوا بمجلس حسبى مصر الاستئنافى .
وكان جغرافيا تاريخيا ، وإن لم يتبوأ مركزا أكاديميا معينًا، وكان يسمى وظيفته " الوظيفة الصامته " ، يحمل فى حقيبته خطط المقريزى وخطط على باشا مبارك ، يسترشد بهما فى تنقلاته فى الريف لتحقيق تاريخ البلاد المصرية وأسماء مواقعها ، وبذلك جمع بين الدراسة والبحث والتحقيق العلمى وبين الدراسة الحقلية ، وبذلك أكسب دراساته مصداقية نادرة .
كما أنه أوغل فى مؤلفات إميلينو وهنرى جويتيه وأبو صالح الأرمنى ، وما كتبه الرحالة المسلمون وما سجلته كتب الجغرافيين المسلمين مثل المقدسى وابن رسته ، المسالك والممالك لابن حوقل، والمسالك والممالك لابن خرداذبة ، والمسالك والممالك لابن مصعب البكرى، واهتم بصفة خاصة بقوانين الدواوين لابن مماتى ومعجم البلدان لياقوت الحموى ، وقرأ بعناية النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى ، وبدائع الزهور لابن إياس ، وتاج العروس لمرتضى الزبيدى .
ويحتل كتاب التحفة السنية لابن الجيعان مكانا خاصا فى مكتبة محمد رمزى الجغرافية التاريخية ، فهو يقول عنه " وقد اتخذت كتاب ابن الجيعان أساسًا لأبحاثى ووثيقة رسمية بين ما ظهر قبله من الكتب التى من نوعه فى السنين السابقة على سنة 883هـ التى توافق سنة 1477 وبين ما ظهر منها بعد هذا التاريخ ، وبذلك أمكننى أن أعرف البلاد التى درست من الروك الحسامى ، والبلاد التى استجدت فى الروك الناصرى، ثم ما عرفته فيما بعد من دار المحفوظات بالقلعة والحجج بوزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية، مما استجد وما اندثر من القرى المصرية فى عهد كتاب التحفة إلى اليوم .
وكان دائم العمل فى جزازاته التاريخية الجغرافية ، يراجعها باستمرار ، ويعدل فيها حتى استقرت على حال قرر معها أن يطبع هذا القاموس ، ولكن آذنت شمس حياته بالغروب فى فبراير سنة 1945 وترك هذه الثروة الكبيرة فى شكل هذه الجزازات والتى بلغت نحو عشرة آلاف جزازة فى القرى المندرسة والقديمة والحديثة جميعاً ، وبعد وفاته قام صهره المهندس حسن فؤاد مدير المساحة المصرية الأسبق بتقديم هذه الجزازات مع مذكراته إلى دار الكتب والوثائق فتم طبعها خدمة للعلم وإحياء لفضل هذا العالم المصرى الكبير .
==الكتاب==
ينقسم كتاب القاموس الجغرافى للبلاد المصرية إلى قسمين :<br />
القسم الأول : عن البلاد المندرسة ويقع فى «478 صفحة من القطع الكبير» ،<br />
والقسم الثانى : عن البلاد الحالية ويقع فى «أربعة أجزاء» ، مضافا إليها مجلد يشتمل على فهرس عام لأسماء القرى والبلاد والمدن ، ويتضمن نحو 14080 اسما بينما كان عدد القرى والبلدان يزيد قليلا على ألفى قرية فى أى عصر من العصور.<br />
*فالقرية هى عماد العمران المصرى كما أن الزراعة هى عماد الاقتصاد المصرى ، وقد نشأت القرية نتيجة نشأة الزراعة نفسها فى حوض نهر النيل الأدنى ودلتاه وهى أحد المحاور الرئيسية التى يدور حولها الكتاب ، ويرتبط بالقرية الحياض الزراعية ، ومن ثم كان أحد محاور الكتاب الرئيسية هى مساحة الأرض وفك الزمام أو التأريع أو الروك ، وكلها مصطلحات للعمل المساحى للأرض ويتصل بها وحدة القياس المستخدمة كالقصبة والفدان، أما المحور الثالث فهو نظام الحيازة ، وأخيرا يأتى المحور الرابع وهو التقسيم الإدارى للبلاد .
*وقامت القرى فى العصور المتعاقبة على أسس قرى عصر ما قبل الأسرات فى الأعم الأغلب ، وتغيرت أسماء كثير من القرى أو حُرف أو انتقل إلى حوض زراعى فى حالة اندثارها ، وعندما دخل العرب مصر حشدوا جيشا عرمرمًا من المترجمين القبط واليونان، لحصر أسماء القرى المصرية.هذا الجيش أبقى على أسماء القرى بحالها أو حرفه قليلا ليصل إلى سمع العربى ، أو ترجم بما قارب فى اللفظ الكلمة العربية، وهذا على عكس ما فعله الإغريق عندما حكموا مصر ( عصر البطالمة ) فقد وضعوا لقراها ومدنها أسماء يونانية وإن كانوا أيضا ترجموا أسماء الآلهة بما يقابلها فى اليونانية ، ولحسن الحظ لم تنل هذه الأسماء اليونانية حظا من الشيوع لدى المصريين ، وعاد المصريون بعد زوال الحكم البيزنطي إلى أسماء قراهم ومدنهم القديمة ، وبذلك بقيت أسماء المدن المصرية وقراها المصرية حتى الفتح العربى .
*غير أن الحكم البطلمى أنشأ عددا من المدن والقرى اليونانية فى الدلتا والصعيد ، أشهرها العاصمة نفسها ، الإسكندرية ، كانت بمثابة مستعمرات يونانية ، تسود فيها القوانين والأعراف اليونانية ، وكان يحرم عند إنشائها إقامة المصريين فيها .
ويسبق أسماء بعض القرى كلمة «كفر» وهى كلمة سريانية تعنى قرية ، أما العرب فيسمونها «كورة»،<br />
وقد شاع استعمال «ميت» وتعنى ميناء، وتطلق على القرى التى تطل على النهر أو الترع الكبيرة وبها مراسي للسفن ، كما تعنى كلمة بولاق ميناء أيضا ،<br />
كما شاع استخدام كلمة «نجع» أو نزلة بمنازل العربان ، وذلك فى العصر العثماني.<br />
أما كلمة «أبعادية» فقد استجدت فى عصر محمد على ، وكانت تطلق على الأراضى المستصلحة التى كان يقطعها محمد على لرجاله ، وكانت تبعد عن مراكز العمران، وقد استبدل بها كلمة «عزبة»، أما ما يستجد من مظاهر العمران فتسمى منشأة أو منشاة أو منشية .<br />
*كانت أرض مصر منذ الفتح العربى إلى عصر محمد على أرضا خراجية ، أى ملكا صريحا لبيت المال أو السلطان أو الحكومة القائمة ، وكان الملتزمون أو المقطعون ( الذين تقطع لهم أراضى ) يدفعون ما عليها من المال خراجًا سنويا ، ما عدا الوقف والرزق والكروم والبساتين فكانت معفاة من الخراج نوعا ما،ولم يكن للملتزمين أو المقطعين حق الملك بأي حال من الأحوال ،<br />
*ولما تولى محمد على أبطل الإقطاع والالتزام سنة 1228 هـ – 1813م ووزع أرض كل ناحية على أهلها، وقيد أطيان كل ناحية بأسماء واضعي اليد عليها ، لدفع الضريبة العقارية دون التملك أو التصرف فيها، وسميت هذه الأراضي بالأراضي البور لاستصلاحها ، على أن يربط على المستصلح منها العشر من غلتها ، وهذه سميت بالأراضي العشورية .<br />
*وقد استمرت الأرض الخراجية ملكا صريحًا للدولة حتى أواخر عصر إسماعيل عندما أصدر قانون المقابلة 1288 هـ – 1871م عندها سمح لواضع اليد بالتملك بعد أن يدفع أموال الأراضي الخراجية والعشورية ست سنوات، وبذلك أجاز إسماعيل ما لم يكن جائزا منذ الفتح العربى.<br />
== أقسام الكتاب ==
ينقسم القاموس الجغرافى إلى قسمين <br />
<big>الأول :</big>
{| border="1"
! البلاد المندرسة !!مثال مأخوذ من الجزء الخاص بالبلاد المندرسة
|-
|وهى التى ينحط حالها أو تتخرب أو تندرس تماما ويهجرها أهلها إلى توبعها من عزب وكفور فيختفى إسمها أو مكانها أوتختفى تماما إسما ومعنى وتعفى آثارها كلية أو يبقى إسمها علما على الحوض الزراعى الذى كان فيه جدارها أو على مجموعة من التوابع فى زمانها .
|١ - <big>أنصنا :</big> ورد فى تاريخ مصر أنه كان يوجد فى شرقى النيل بالصعيد بلدة قديمة تسمى Besa " بيسا " وفى سنة 130م أنشأ الامبراطور هدريان الرومانى ملك مصر بأرض بيسا قبرا لغلامه انطونيو (أنطونيوس ) الذى غرق عندها فى النيل ثم بنى أعيان بيسا مساكنهم حول حدائق هذا القبر، فعرفت المدينة من ذلك الوقت باسم مدينة Antinoe تخليدا لذكراه، وبذلك اختفى اسم بيسا من عداد النواحى المصرية .ووردت فى الخطط التوفيقية باسم بيز وقال إنها كانت موجودة قبل أنصنا . ويقال لمدينة أنطنوية ENSENE أو ANCINA سماها العرب أنصنا وكانت قاعدة كورة أنصنا ويسميها القبط أنصله ENSENE والعامة يقولون مدينة النصلة . ووردت فى معجم البلدان بأنها مدينة أزلية على شرقى النيل من الصعيد بمصر ، ووردت فى التحفة ضمن النواحى المالية من أعمال الأشمونين .
|
|-
|}
<big>والقسم الثاني</big> من الكتاب صدر بتطور التقسيم الإدارى لمصر من عهد محمد على حتى عام 1945 .<br />
وقسم هذا الجزء من الكتاب ، أى الجزء الخاص بالبلاد الحالية إلى قسمين ، البلاد القديمة والبلاد الحديثة وجعل الفيصل بينهما ماورد فى كتاب التحفة السنية لابن الجيعان ( ت 885هـ ) ،
<big>القسم الأول :</big>
{| border="1"
! البلاد القديمة !!مثال مأخوذ من الجزء الخاص بالبلاد القديمة
|-
|أى البلاد التى كانت موجودة حتى نهاية عصر المماليك سنة 922 هـ 1517م .
|١ - <big>الدُّقيِّ :</big> هى من القرى القديمة ، وردت فى التحفة باسم حوض الدقى من صفقة الزنار من الأعمال الخيرية ، وفى تاج العروس : الدقى بضم الدال ، قرية صغيرة على شاطئ النيل الغربى تجاه الفسطاط .وكان النيل يجرى تحت سكن هذه القرية ، كما هو مبين على خريطة القاهرة الملحقة بكتاب وصف مصر . ورسمتها البعثة الفرنسية طبع سنة 1809 والآن قد تحول النيل عن هذه القرية بسبب الإصلاح الذى عمل فى مجراه الحالى لتحويله من الغرب إلى الشرق سنة 1863 ،وبذلك أصبح مجراه يبعد عن سكن الدقى بمسافة كيلو متر واحد .
|
|-
|}
<big>القسم الثانى :</big>
{| border="1"
! البلاد الحديثة !!مثال مأخوذ من الجزء الخاص بالبلاد الحديثة
|-
|هى ما أنشئ بعد ذلك فى عصر العثمانيين وما بعده .
|١ - <big>جزيرة الزمالك :</big> وهى ناحية مالية ذات زمام صدر قرار فى سنة 1937 بفصلها بزمام خاص من أراضى ناحية بولاق الدكرور . وذكر المقريزى فى خططه(ص186 ج2) جزيرة أروى ، وقال إنها تعرف بالجزيرة الوسطى لأنها واقعة بين بولاق وبر القاهرة وجزيرة الروضة وبر الجيزة . انحسر عنها الماء سنة 700هـ وبنى فيها الناس الدور الجليلة والأسواق والجامع والطاحون وصارت من احسن متنزهات القاهرة وهى مبينة على خريطة الحملة الفرنسية للقاهرة سنة
1800م بإسم جزيرة بولاق وتعرف اليوم بإسم الجزيرة الكبيرة أو جزيرة الزمالك وهى الآن من أحسن المواقع للسكنى ، والقسم البحرى منها يعرف بخط الزمالك ، والزمالك كلمة تركية معناها العشش التى تقام للعسكر بدلا من الخيام .
|
|-
|}
ويتضح من هذه الأمثلة كيف كان المؤلف يرجع لكتب التاريخ القديم وكتب الرحلات والمراجع المملوكية ، وكيف يرجح رأيا على رأى ، ويدلى برأيه الخاص المدعم بالأدلة والأسانيد .<br />
يعد هذا الكتاب وثيقة تاريخية هامة من وثائق وصف مصر فى العصر الحديث، تحدد مرحلة من تاريخ مصر هى نهاية عهد الملكية ( 1952 نهاية حكم أسرة محمد على ) .
sourceويكيبيديا - أحدث التغييرات [ar] http://ift.tt/1xVeY9G
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق