أنشأ الصفحة ب'ربما لم يكن أكبر القصور أو السرايات بالقاهرة التاريخية من عمارة العصر العثماني في القرن التا...'
صفحة جديدة
ربما لم يكن أكبر القصور أو السرايات بالقاهرة التاريخية من عمارة العصر العثماني في القرن التاسع عشر، لكنه كان درتها المشعة بالجمال والروعة، وربما كان الأصعب بينها جميعاً في طريق الوصول إليه عبر الحواري والدروب الضيقة، المختنقة بزحام السكان والباعه وسراي المسافر خانة -كما تشير كتب الآثار- بناها الحاج محمد محرم شاهبندر التجار في مصر في الربع الأخير من القرن الثامن عشر، لتكون قصراً لاستضافة التجار وكبار الزوار القادمين من شتي البلاد، وأضيفت إلي المبني أجنحة جديدة في فترات لاحقة، شأن كثير من القصور في ذلك الزمان، مما يفسر اختلاف التصميم المعماري بين المبني الشمالي والمبني الجنوبي، لكنهما يمثلان مزيحاً من الطراز المعماري المملوكي بعظمته ووقاره، وملامح الطراز العثماني بشغفه بالزخارف والكماليات الترفيه علي حساب العظمة والوقار، وقد استمر القصر يؤدي وظيفته كدار للضيافة بعد رحيل مؤسسة وأبنائه، وربما آل في النهاية- بشكل ما -إلي أسرة محمد علي، حتي قيل إن ابنه إسماعيل ولد بإحدي قاعاته المطلة علي الجهة الغربية، وانه اشترك في الرضاعة فيه مع إبن مرضعته المسمي أيضاً بإسماعيل، الذي لُقب في شبابه "بالمفتش" بعد تولي إسماعيل عرش مصر، فأصبح لسميه جاه عظيم.
وبالرغم من تعدد الأجنحة والحجرات الخاصة بالنوم والمعيشة، فإن القاعات الخاصة بالاستقبال حظيت بالمساحات الأوسع والمشربيات الأكبر والارتفاعات الأعلي وبمظاهر الترف الأكثر، مثل زخارف الأرضيات وكسوات الجدران بالرخام في تقاسيم دقيقة للفسيفساء "تُسمي الخردة"، والنافورات المنحوتة علي أشكال الطيور والسباع التي تخرج المياه من أفواهها، وتجاويف النافورة علي هيئة أحواض نصف دائرية متجاورة تتدرج إلي أسفل بعدة مستويات، وتزين بجزيئات قطع الفسيفساء في أشكال هندسية متناهية الصغر والجمال، وتكثر في جدران هذه القاعات شُرُّاعات الإضاءة والتهوية في أماكن مختلفة، وتتوجها "الشّخشيخة" المفتوحة في سقف القاعة متعامدة علي النافورة، وتتدلي من السقف بخفة هائلة الحجم من الكريستال بفروع نباتية تنتهي بكئوس لوضع الشموع، ويحيط بجدران بعض القاعات شريط من الكتابة بالخط الثلُث لقصائد من الشعر مثل قصيدة نهج البردة، أو لأدعية دينية، أو لعبارات عن كرم الضيافة، أو لمناقب صاحب القصر وتاريخه، وأسفل هذا الشريط صف من الخزانات الغائرة في الجدار ذات ضُلف بتعشيقات خشبية علي الطراز العربي، تستخدم كمكتبات تعلوها طاقات ذات عقود ينتهي كل منها بعمودين خشبين صغيرين، وتسمي هذه الطاقات "خُوَرنقات"، لوضع المباخر والتحف، وفي زوايا كل قاعة وفوق أكتافها المعمارية الحاملة "مُقَرنصات" خشبية محفورة بوحدات الزخارف النباتية والهندسية، لتضفي علي المكان مزيداً من الأبهة والترف، فوق أغراضها المعمارية كدعائم للسقف، أما المشربيات فتبدو من داخل القاعات مصافي للنور وستائر مخرمة تتيح لمن بالداخل رؤية الخارج ولاتسمح بالرؤية لمن يتطفل من الخارج علي من وراء المشربية، وبها نوافذ صغيرة تفَّتح رأسياً وتسمح لوجه واحد أن يطل منها إلي الخارج في أمان من تلصص المتطفلين، وتشكل وحدات الخرط الخشبي الكروية متناهية الصغر والدقة في بعض مسطحات المشربية أشكالاً علي هيئة آنية للزهور أو إبريق أو طائر أو وحدة زخرفية أو كلمات لأدعية وآيات قرآنية، وتُصَّنع بلضم الكرات الصغيرة المخروطة بعضها ببعض عبر نتوءات وخروم لاتُري، فتتلاحم دون لاصق يضمها، وتبدو -عكس الضوء المبهر في الخارج- كخيالات سابحة في الفضاء، وفي الجزء الأعلي من الجدار، الملاصق للسقف، نجد صفا من نوافذ الزجاج الملون المعشق بالجص، ينفرد كل منها بتصميم زخرفي مختلف، بين أشكال هندسية ونباتية وكتابية، تعكس بألوانها الممتزجة، جواً من الحلم والخيال، وعالماً من الزينة الشرقية المترفة.
أما المشربية من الخارج، فيظهر منها الوجه الآخر للعناصر الزخرفية لوحدات الخرط الخشبي ولنوافذ الجص التي أشرنا إليها، وتزين الثلث الأسفل من المشربية منحوتات بارزة بالحفر من الخشب تتنوع بين الورود والدوائر والمثلثات والمثمنات مع التشابكات الهندسية والنباتية، ومن تحتها نري الكوابيل الخشبية الضخمة الحاملة للمشربية، وقد اكتست هي الآخري بوحدات من هذه الزخاف
وبالرغم من تعدد الأجنحة والحجرات الخاصة بالنوم والمعيشة، فإن القاعات الخاصة بالاستقبال حظيت بالمساحات الأوسع والمشربيات الأكبر والارتفاعات الأعلي وبمظاهر الترف الأكثر، مثل زخارف الأرضيات وكسوات الجدران بالرخام في تقاسيم دقيقة للفسيفساء "تُسمي الخردة"، والنافورات المنحوتة علي أشكال الطيور والسباع التي تخرج المياه من أفواهها، وتجاويف النافورة علي هيئة أحواض نصف دائرية متجاورة تتدرج إلي أسفل بعدة مستويات، وتزين بجزيئات قطع الفسيفساء في أشكال هندسية متناهية الصغر والجمال، وتكثر في جدران هذه القاعات شُرُّاعات الإضاءة والتهوية في أماكن مختلفة، وتتوجها "الشّخشيخة" المفتوحة في سقف القاعة متعامدة علي النافورة، وتتدلي من السقف بخفة هائلة الحجم من الكريستال بفروع نباتية تنتهي بكئوس لوضع الشموع، ويحيط بجدران بعض القاعات شريط من الكتابة بالخط الثلُث لقصائد من الشعر مثل قصيدة نهج البردة، أو لأدعية دينية، أو لعبارات عن كرم الضيافة، أو لمناقب صاحب القصر وتاريخه، وأسفل هذا الشريط صف من الخزانات الغائرة في الجدار ذات ضُلف بتعشيقات خشبية علي الطراز العربي، تستخدم كمكتبات تعلوها طاقات ذات عقود ينتهي كل منها بعمودين خشبين صغيرين، وتسمي هذه الطاقات "خُوَرنقات"، لوضع المباخر والتحف، وفي زوايا كل قاعة وفوق أكتافها المعمارية الحاملة "مُقَرنصات" خشبية محفورة بوحدات الزخارف النباتية والهندسية، لتضفي علي المكان مزيداً من الأبهة والترف، فوق أغراضها المعمارية كدعائم للسقف، أما المشربيات فتبدو من داخل القاعات مصافي للنور وستائر مخرمة تتيح لمن بالداخل رؤية الخارج ولاتسمح بالرؤية لمن يتطفل من الخارج علي من وراء المشربية، وبها نوافذ صغيرة تفَّتح رأسياً وتسمح لوجه واحد أن يطل منها إلي الخارج في أمان من تلصص المتطفلين، وتشكل وحدات الخرط الخشبي الكروية متناهية الصغر والدقة في بعض مسطحات المشربية أشكالاً علي هيئة آنية للزهور أو إبريق أو طائر أو وحدة زخرفية أو كلمات لأدعية وآيات قرآنية، وتُصَّنع بلضم الكرات الصغيرة المخروطة بعضها ببعض عبر نتوءات وخروم لاتُري، فتتلاحم دون لاصق يضمها، وتبدو -عكس الضوء المبهر في الخارج- كخيالات سابحة في الفضاء، وفي الجزء الأعلي من الجدار، الملاصق للسقف، نجد صفا من نوافذ الزجاج الملون المعشق بالجص، ينفرد كل منها بتصميم زخرفي مختلف، بين أشكال هندسية ونباتية وكتابية، تعكس بألوانها الممتزجة، جواً من الحلم والخيال، وعالماً من الزينة الشرقية المترفة.
أما المشربية من الخارج، فيظهر منها الوجه الآخر للعناصر الزخرفية لوحدات الخرط الخشبي ولنوافذ الجص التي أشرنا إليها، وتزين الثلث الأسفل من المشربية منحوتات بارزة بالحفر من الخشب تتنوع بين الورود والدوائر والمثلثات والمثمنات مع التشابكات الهندسية والنباتية، ومن تحتها نري الكوابيل الخشبية الضخمة الحاملة للمشربية، وقد اكتست هي الآخري بوحدات من هذه الزخاف
sourceويكيبيديا - أحدث التغييرات [ar] http://ift.tt/1Eo6tLV
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق