أنشأ الصفحة ب'== ضرورة بناء الشخصية المثالية == ضرورة بناء الشخصية المثالية <ref>المرأة والحرية . هنادي عباس...'
صفحة جديدة
== ضرورة بناء الشخصية المثالية ==
[[ضرورة بناء الشخصية المثالية]]
<ref>المرأة والحرية . هنادي عباس</ref>
''في ضوء هذه الضرورة لبناء الشخصية المثالية يجب أن ننطلق من مبدأ تنمية هذا العمق الإنساني الذاتي في المرأة وذلك بالتخطيط لبناء شخصيتها على أساس تقوية الطاقة العقلية لديها بالتجربة الحية والمعرفة الواسعة والعمل على انفتاح طاقاتها على القضايا الإنسانية الكبرى والمسؤولية الشاملة في قضايا الحياة، لتؤكد نجاحاته في هذه الدوائر. إن مسألة النمو العقلي والعملي والحركي في شخصيتها الإنسانية ليست شيئاً بعيداً عن طبيعة الأشياء في وجودها الأمر الذى يوحي بأن ما تعيشه المرأة من ضعف وما تعانيه من تخلف ليس القضاء والقدر الذى لابد منهما في حياتها، بل هما نتيجة للإهمال الكبير لعناصر القوة والوعي في تربية شخصيتها وبناء وجودها، وإذا كان العنصر الأنثوي يختزن بعض الضعف في شخصية المرأة انطلاقاً من الجانب العاطفي الأكثر ظهوراً في مشاعرها أو من الجنب الروحي الذي لا يستطيع حمل الأعباء كما هي الحال عند الرجل، فإن ذلك لا يمنع من تحويل هذا الضعف الى قوة بتربية الفكر بالمعرفة وتقوية العقل بالممارسة وإضعاف العاطفة بالوعي القائم على مواجهة الأمور بطريقة موضوعية من خلال منهج تربوي عملي متوازن وتدريب الجسم على اكتساب القوة بدرجة معقولة.
وإن كان بعض الناس يرى أن الحجاب وما يتتبعه من قيود والتزام حافظ للمبادئ تخلفاً فليأتوا بأداة غيره تحفظ ولو حتى جزءاً مما يوفره لنا الحجاب والالتزام عملية لا تسمح بالحركة القوية المتوازنة للمرأة لأنه يمنع من الاختلاط بالرجل والاندماج في المجتمعات العامة الأمر الذي يؤثر تأثيراً سلبياً على حركتها في المشاريع في صنع الحضارة الإنسانية في مواقعها المتنوعة فإنني لا أرى ذلك.
ولكن هذا لا يوجب أي اختلفا في المسائل الأخلاقية كالعفة عند الرجل والمرأة وفي الالتزامات الشرعية وفي طبيعة الحدود المفروضة في علاقاتهم الإنسانية وفي الإمكانات الفكرية والروحية والعملية.
إن التفكير الإسلامي لا ينظر الى إنسانية المرأة والرجل بمنظار واد في مسألة التكوين وفي مسألة المسؤولية ويدعموها معاً مسؤولية الانحراف والاستقامة بالمستوى نفسه ويوزع بينهما الأدوار والمهمات على أسس عملية التكامل الإنساني الذي يضيف فيه كل فريق من الذكر والأنثى شيئاً من خصائصه الى الفريق الآخر لتتحد الخصائص الإنسانية على مستوى النتائج في تكامل المسؤوليات والأدوار.
فمن هذا المنطلق جاء الكلام عن تحرير المرأة من جميع الشوائب الظاهرة التي عمل على تعقيد الحياة أمامها والتصوير لها بأنها متعبة يصعب عليها تحملها ولكن قبل هذا ما هو السبب الذي دعا الى رفع شعار تحرير المرأة؟ لعل هذا الشعار في طبيعته ناشئ من الواقع السيئ الذى كانت المرأة تمر به وتعيشه في أجواء التقاليد والعادات المختلفة التي تضطهد إنسانيتها وتعاملها كما لو كانت مجرد شئ من أِياء الرجل الذى صنعت للاستمتاع من دون أن يكون لها أي دور فاعل في الحياة حتى الأمومة التي هي رسالتها.. وفي مضمونها الإنساني لا ينظر إليها من قبل المجتمع المتخلف إلا في دائرة العمل الذى تؤديه لأولادها بعيداً عن عملية التوعية والتربية والتوجيه لأن مسألة تعلم المرأة ليست واردة في حسابهم باعتبار أن ذلك ليس له حاجة في علاقتها بالزوج والولد والبيت.
كل ذلك أعطى للواقع في حركة المرأة في الحياة معنى الإنسان المقهور المستبعد الذى لا يعيش حركة إنسانيته واستقلال إرادته بل هو مجرد ظل للآخرين وصدى لأصواتهم وأداة استهلاكية لحاجاتهم وغرائزهم، الأمر الذى جعل القضية تنطلق من معنى الثورة ومضمون التحرير لاتصالهم بالتغيير الذى يختزن في داخله حركة حرية الإنسان ليكون تحرير المرأة جزءاً من تحرير الإنسان في الجوانب الذي تضطهد فيها إنسانيتها لتعود المرأة إنساناً صاحب رسالة ومخلوقاً متعدد الأبعاد يتحرك في عقله وعاطفته وإرادته وطاقاته ليضيف الى الحياة شيئاً جديداً.
أما خصوم الحرية فإنهم يرون في المرأة إفساداً لأنه يؤدي بها الى الدخول الى المجتمع من الباب الواسع الذي يمكن أن ينفذ الرجل منه لتضليلها واستغلالها بشكل أوسع لغرائزه وشهواته.
وهكذا يرى هؤلاء أن ما حصلت عليه المرأة من فرص للعمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لم تحل مشكلة الإنسان بل زادتها تعقيداً، لأنها أخذت دورها في ذلك على حساب دور الرجل الذى فقد فرصة العمل في أكثر من موقع فزادت نسبة البطالة لديه كما أنها زادت أعباء المرأة التي لم تتخل عن دور الزوجة في مسؤولياتها والأمومة في مشاكلها ومتاعبها فالمرأة هي الكائن الوحيد الذى يمكنه أن يرفد المجتمع من أحضانه أفراداً بفضل بركات وجودها يأخذ بيد المجتمع بل كل المجتمعات على طريق الاستقامة والقيم الإنسانية السامية.
وعبر هذا الواقع المرير الذي تعيشه المرأة، وإضافة الى نصيبها من هذا الظلم التاريخي ابتليت بوصفها نصف المجتمع البشري بظلم مضاعف يطول شرحه، يضاهي الظلم الذى تعرضت ل البشرية جمعا، فالمرأة بوصفها زوجة كانت شريكة الرجل في همومه ومعاناته ودرعه في البلايا، بل كان ينبغي لها أن تتحمل أعباء المسؤولية في الكثير من الأحيان بمفردها خاصة عندما كان ظلم الطغاة والمحن يودي بحياة زوجها.
وفضلاً عن ذلك كله لم تكن المرأة تحظي بشئ من المكانة كي تستحق التقدير، سواء كانت فتاة في بيت أبيها أو زوجة الى جانب زوجها، أو أختاً في علاقتها مع إخوتها، وعموماً كامرأة في مقابل الرجل إذ غالباً ما كان يتم تجاهلها واعتبارها عنصراً ضعيفاً وحقيراً ومشئوماً أو في أحسن الأحوال كائناً يثير العطف والشفقة.
ما المرأة التي تخلت عن الأمومة في طبيعتها أو في دورها فقد خلقت لنفسها مشكلة الفراغ النفسي الذى تطوف العقد النفسية في داخله، كما خلقت للمجتمع أكثر من مشكلة.
وهكذا يرى هؤلاء أن رسالة الأمومة والمهمة الزوجية وقيمة العقد العفة قد خسرت الكثير بسبب حرية المرأة بينما لم تحصل المرأة الإنسانة بالمقابل من ذلك في ثروة الحياة الروحية والمادية.
ورغم أن هذا التمييز (بين الرجل والمرأة) كان يتباين في الشدة والضعف من مجتمع لآخر ومن ثقافة لأخرى وعلى مر التاريخ أيضاً إلا أنه مع الأسف ليس بالإمكان إنكار وجوده واستمراريته وقد اتخذ في كل مرحلة وبرهة لوناً وصبغة خاصة، وليس هنا مجال الخوض فيها.
ولكن القضية ليست بالصورة القاتمة التي يصورها هؤلءا لأن الأمومة في المرأة تقابل دور الأبوة في الرجل، فإذا كان دور الأبوة لا يلغي للرجل أدواره الأخرى في حركة الحياة من خلال البعد الإنساني الواسع في ضخيته، فكيف يكون من الضروري أن يلغي دور الأمومة ، وللمرأة أدوارها الأخرى المتصلة بإنسانيتها؟ وإذا كانت الأمومة أكثر تعقيداً من الأبوة فإنها تتصل بالجانب الخارجي منوجوده، فإن ذلك لا يلغي طبيعة الدور مهما كانت طبيعته ودرجة خطورته، وهكذا هي النظرة في المهمة الزوجية التي لا تلغي دور الإنسان في المهمة الإنسانية الملقاة على عاتقها.
فكما نعلم في عصر الجاهلية كانوا يرون في (وأد البنات) سبيلاً لإنقاذ الأسرة من شرهن. وفيما عدا فترة صدر الإسلام الوجيزة التي استعادت فيها المرأة كرامتها ومكانتها الحقيقية- الى حد ما- بوحى من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، تقدمت مكانة المرأة ومنزلتها ثانية مع تطورات الحياة التي تازمنت مع أحياؤ التقاليد والنظم السابقة في صبغة الخلافة الإسلامية.
وبالتدريج وبمرور الزمن أوجدت التطورات المختلفة عن الإسلام قيوداً جديدة على النساء بقيت آثارها حتى العقود الأخيرة في أوساط التقليديين والمتنسكين المتحجرين.
أما قيمة العفة فإن الضوابط الإسلامية لحدود الحرية كفيلة بإبقاء المسألة الأخلاقية في الدائرة المضبوطة في مجال الإرادة الإيمانية للمرأة المؤمنة تماماً كأية امرأة خاضعة لحركة القيمة في وعيها الإيماني وشخصيتها الفاعلة، أن هذا الفهم الواعي والعميق لدور المرأة المسلمة ومسؤولياتها هو الذي دفع بعض النساء الى خوض معترك الصراع للمطالبة بحريتها والمشاركة الواسعة في إحداث ما يجري عليها رغم كل الجهود والمساعي التي بذلتها أجهزة الدعاية الاستعمارية، ورغم التقاليد المتحجرة التي اتخذت صبغة التمسك بالإسلام ذريعة لها.
إن المشكلة في الكثير من دعاة الحرية وخصومها أنهم ينطلقون من ملاحظات سريعة في الواقع، ومن دراسة نماذج معينة للإنسان، ومن سطحية في مواجهة المشكلة والحل، الأمر الذي يجعلهم يستعجلون الحكم على الأشياء إيجاباً أو سلباً في افاق المطلق الغارق في الضباب فلذلك لابد من التوقف أمام شعار حرية المرأة لأنه من الأمر والأوضاع التي ينبغي لها أن تتحرر منها.
وعلى الرغم من كل التخلف والتـأخر الذي خلقته السياسات والممارسات السابقة السابقة والذى أضحى عائقاً دون تفتح قابلية النساء وازدهار طاقاتهن وقدراتهن، انطلقت المرأة بحركة دؤوبة نشطة لتلافي الظلم والحيف الذي لحقها في الماضي.
وفي هذا المجال استطاعت أن تخطو خطوات موفقة على طريق تحقيق المكانة والمنزلة التي تليق بها.
ومن الطبيعي أن تكون للحرية حدودها الأخلاقية من خلال الفلسفة الإنسانية في عمق المصلحة العامة للإنسان.
فهناك الفلسفة المادية التي تتحدث عن الحرية الفردية بطريقة تشبه المطلق ، فلا تضع لها حدوداً إلا في المدى الذي تتحول فيه إلى حالة عدوانية ضد الآخر فالإنسان (أي الذكر والأنثي) الحق في ممارسة حريته في حدود حياته الشخصية من دون حدود خاصة مفروضة عليه من جهة عليا- أياً كانت طبيعتها- إلا في نطاق العام الذي يفرضه القانون المدني في حدود الحريات العامة.
ولن بعض الناس الخاضعين لهذه الفلسفة قد ينتقدون واضعي القانون في فرض هذه القيود المرهقة للإنسان وتصادر إنسانيته، وقد يجمح الخيال ببعض الشعراء في استغراقهم في الذات في أجواء المطلق ، فلا يجدون أي عذر لتتقيد الحرية تماماً كما هي الحال عندما نفكر بحبس الهوءا الذي بتنفسه الناس أو الضوء الذي تشرق به الحياة. سعادة البلدان وشقاؤها منطلقان بوجود المرأة فبتربيتها الصالحة تصنع الإنسان وتعمر البلاد، وبكل تأكيد أرى أن أحضان المرأة منطلقاً من بوتقة السعادة ولكن مع الأسف جعلوا من المرأة ألعوبة. رغم أنها مبشر ومشرق جميع الخيرات، وقد رأيتم ورأينا كيف كان دور المرأة في كثير من الحالات التي اضطهدت فيها وتم الإجحاف في حقها.
إن التاريخ يشهد على عظمة المرأة ودورها الريادي حيث تحظي بدور عظيم في المجتمع وللدلالة على ذك أرى:
1) المرأة نبع آمال البشرية.
2) المرأة مربية النساء والرجال الأسوياء.
3) أحضانها مصنع انطلاقة الرجل الى مراتب التميز والتفوق.
4) هي مدرسة تربت فيها نساء ورجال عظام غزو رحم التاريخ ويوم عظيم يوم أطلت على الدنيا امرأة إزاء كل الرجال..ز كان ذلك وحده أحد الأيام الخالدة والعظيمة في مسيرة البشرية والمرأة حين أطلت على الدنيا أطلت كمثال للإنسان الذي سيجسد الهوية الإنسانية الكاملة... فهو إذاً يوم عظيم يومكن أيتها النساء.
وبما أن البعض من خصوم الحربة البناءة وداعمي الحرية المفرطة قد يجدون في القانون تهديداً للحرية بحيث يفكرون بأن على الحياة ألا تخضع للقانون المطلق. وقد نلاحظ أن المرأة لا تجد في حرية أنوثتها في الجو الاجتماعي الملتهب بعناصر الإثارة أي طموح ذاتي يرضي إسنانيتها أو يحقق لها الاستقلال النفسي لا سيما أنها تعيش الإحساس بأن نظرت الإعجاب بجمالها لا تختزن الانفعال بالجمال كقيمة شعورية جمالية، بل تجمل في داخلها جوع الغريزة واستهلاك الشهوة تماماً كأي طعام وشراب يستهلكه الإنسان من دون أن يمثل أي معنى للقيمة الحياتية.
ولذلك فإن الزهو الأنثوي الذي تعيشه الفتاة أو المرأة من خلال النظرات الشهوانية قد يثير فيها بعض الانفعال الذاتي بالفخر والرضا، ولكنها عندما تتحرك في خط التجربة التي تلاحقها فيها من الكلمات الملتهبة والمشاعر الجائعة وتحاصرها فيها الأوضاع الشاذة فإنها تجد في نفسها أكثر من مشكلة تشعر معها بالحرج والخجل فتدفعها الى الهروب وتخلق لها أكثر من عقدة نفسية متأزمة.
فالإسلام يريد للمرأة والرجل أن يسميا في مدراج الكمال، لقد استطاع الإسلام أن يقدم للمرأة خدمات لم يسبق لها سابقة في التاريخ، لقد انتشل المرأة من تلك الأوحال وكرمها وجعلها إنسانة ذات شخصية. وأنقذها مما كانت عليه في الجاهلية. إن الخدمة التي قدمها الإسلام للمرأة لا يعلمها إلا الله ولم يخدم الإسلام الرجل بمثل ما خدم المرأة انكن لا تعلمن ما الذي كانت عليه المرأة في الجاهلية وما آلت إليه في الإسلام.
لقد أخذ الإسلام بيدها على قدم المساواة مع الرجل ففي العصر الذي بعث فيه نبي الإسلام لم يكن للمرأة قيمة تذكر ولكن الإسلام هو الذي منحها هذه المكانة.
نحن ندعو لأن تحتل المرأة مكانتها الإنسانية السامية لذا فينبغي للمرأة أن تساهم في تحديد مصيرها لأنها إنسان بل إنسان عظيم وهي مربية للمجتمع. فمن أحضان المرأة يولد الرجال. وفي البداية يولد الرجل والمرأة السالمان من أحضان المرأة.
وهكذا نرى أن الإسلام لم يخنق في المرأة أنوثتها ولم يسجن لها غريزتها ولم يقيد حريتها بل جعلها في الدائرة التي تتوازن فيها المسألة الذاتية والمسألة الأخلاقية والاجتماعية في نطاق الإيمان بالله والوقوف عند حدوده التي هي حدود المصلحة العليا للإنسان.
فالمرأة مربية الرجال، ولهذا فسعادة البلدان وتعاستها مرتبطة بالمرأة لأنها بتربيتها الصالحة تصنع الإنسان وبتربيتها السلمية تعمر البلدان، وتبقى المرأة إنسانا مستقلاً عن الرجل في شخصيتها الإنسانية في داخل الحياة الزوجية وخارجها وخلاصة هذه الفكرة أن الحرية والمسؤولية هما اللذان يلتقيان بالمعنى الإنساني للإنسان في حركة أبعاده المتنوعة التي تتوازن فيها الخصائص والأدوار في النطاق الفردي والاجتماعي وليست هي التي تلتقي بالأهواء الذاتية التي تستغرق الإنسان في غرائزه ومزاجياته بعيداً عن مسؤولياته في واقع الحياة من خلال حاجة الوجود إليه.
إن حضن المرأة مهد كل الحضارات ولذا فينبغي للمرأة أن تكون مهد جميع السعادات.
وقد تعتبر المرأة إنساناً مستقلاً أيضاً من الناحية القانونية كالرجل وليس لأحد أي ولاية عليها إذا كانت بالغة رشيدة إلا في ما تتنازل عنه بقرار شخصي على أساس التعاقد.
نحن نعمل على تأهيل المرأة لأن يكون لها –كالرجل- دور في جميع الأمور فكما يؤدي دورها، فالمرأة أيضاً تمتلك مثل هذا الدور، وكما ينبغي للرجل أن يتجنب الفساد فكذلك المرأة، ولا ينبغي لها أن تكون ألعوبة بأيدي شباب تافهين، ولا أن تحط من مكانتها منزلتها وتخرج متبرجة كتبرج الجاهلية الأولى لا سمح الله-لتطاردها أنظار الفاسدين. ينبغي للمرأة أن تحافظ على إنسانيتها وأن تتحلى بالتقوى والمنزلة الكريمة والإرادة الصلبة القوية المتماسكة فقد خلقها الله عز وجل حرة كريمة. ولقد استعادت اليوم عنصرها الفاعل في المجتمع ومكانتها الى حد ما ببركة التزامها الإنساني والإسلامي الصحيح.
إن الفكرة التي تحبس دور المرأة في نطاق خاص أو تحبس دور الرجل في نطاق خاص ه يفكرة غير عملية وغير صحيحة قد اعتاد الناس أن يجعلوا لكل إنسان دور بحسب اختصاصه.
إننا نعتقد أن كل إنسان يملك طاقات متنوعة ومتحركة ويجب عليه أن يتحرك بأجمعها لكي يبني حياته بحسب طاقاته وإمكاناته، وهذا بالنسبة للمرأة قد يكون طبيعياً لأن لها المجال الواسع في ذلك إذا أحسنت إدارة وقتها واستغلاله كما هو بالنسبة للرجل، لأننا نجد أن كثيراً من الأمور التي تستهلك أوقات حياتنا يمكننا أن نختصرها وممكن أن نلغي جزءاً منها.
وما ينبغي تأكيده هو أنه لا مانع للمرأة من الإحساس بجمالها والتفاعل مع أحاسيسها سواء الداخلية أو الخارجية ولكنه لا يجب أن تحرك هذا الجمال لتجذب مشاعر الآخرين باعتبار أن اجتذاب مشاعر الآخرين يعني اجتذاب غرائزهم قد لا تكون هذه قاعدة كلية، فقد نجد كثيراً من النساء اللواتي يتمتعن بالشكل الأنيق الخلاق والمبدع المتجدد ولكنهن يعتضمن بعفتهن وبأخلاقهن عن التعرض لأي إغراء أو ضغط من قبل الآخرين. وقد نجد كثيراً من الرجال يعتصمون بأخلاقهم وعزتهم كما هو الحال عن المرأة. ولكننها نهتم بهذا الجانب أكثر تجاه المرأة لأنها العنصر الـأنثوي الذي تظلله قاعدة الجذب في هذا الاتجاه.
لكننا نعتقد أن عملية تحريك الجمال كقيمة إنسانية تعيشها المرأة في المجتمع ويعيشها المجتمع في نظراته الى المرأة وفي تعامله معها يخلق جواً شاعراً لإثارة هذا الجانب بحيث يصعب السيطرة عليه إلا من خلال المعاناة الكبيرة التي يمكن أن يعيشها هذا الجانب أو ذاك.
إن المسألة التي نريد أن نثيرها في هذا المجال هي أن لكل مبدأ أو لكل دين أو لكل رسالة منهجها الأخلاقي ومنهجها الاجتماعي الذين يحددان طريقة علاقة الناس مع بعضهم البعض.
وربما يتحدث بعض الناس عن المسألة بما يشبه المأساة فيصور المرأة المسلمة التي يمنعها الإسلام من أن تعيش أنوثتها في صورة المرأة المضطهدة المكبوتة، التي تأكلها العقد النفسية من الكبت والحرمان في إطار الضغوط التشريعية التي تتحول الي ضغوط اجتماعية، وهذه صورة خاطئة أنشئوها بأنفسهم ولم يلجأوا بها لدلائل، بل ليضللوا الحقيقة ويدسوا أفكارهم السلبية الرخيصة الدنيئة التي أودت بالمرأة لديهم الى فراغ وجحيم (أي ما يسمونه بالانفتاح على المجتمع).
وبهذا أكون قد وصلت بكلامي الى أن المرأة ليست سلعة تباع، وتشتري، إنما هي جوهرة حقيقية تكتمل بعفتها وأخلاقها ونبلها، . لذلك فإن الله عز وجل فرض عليها هذه المبادئ وكرمها بها وأنعم عليها بنعمة الإسلام ، لذا لابد من أن تحفظ الأمانة وتؤدي الرسالة وتعرف قيمة نفسها الحقيقية، أي أنها قيمة غالية لا ترخص بأي ثمن إلا إذا هي رخصتها بنفسها ، فتكون إساءة لها، وهدرا للمعناها فحينئذ لتتحمل عواقب أفعالها، ولابد لها أن لا تنسى القول المعروف (رحم الله أمراً عرف حده فوق عنده) فلو اقتنعت به ستكون في العليين السعداء وتربح الدنيا والآخرة.
وبما أنني بدأت فصلي الأول بالكلام بما يجول عن قدرة المرأة على الحياة فلذا لابد لي من أن أختمه بخلاصة تلخص أن القدرة على الحياة ليست شيئاً بعيد الأمل أو صعب المنال. إنما هي إرادة وتصميم وعزم فلو جاهدت المرأة في الحياة بحيث استطاعت أن تجمع تلك الصفات فهي أصبحت تملك أقوى سلاح تتقوى به على الحياة فتكون بذلك حققت ما أرادت ولو كان ضئيلاً في بداية الأمر لكنها مع مرور الزمن سوف ترى وتثبت لنفسها وللجميع أنها جذع الشجرة ولو لا الجذع ما تفرعت الجذور بفضل من الله عليها.
ففضل الله على الإنسان شئ سام جداً بل رائد في سموه وإكرامه للعبد به أسمى وأجل من ذلك وأكثر... إن الله سبحانه وتعالى خلقنا في الحياة الدنيا ليبلونا من منا أحسن عملاً وجعلنا ذكورا وإناثا لأسباب كثيرة متعددة الأوجه، لذا فلتكن الأنثى بقدرتها على الحياة أما وزوجة وأختا ومربية للمجتمع الناجح الصالح، فهم يحتاجونها لتكون كمهد أمان لهم لأنها المصدر الملهم لمن حولها، والرجل أيضا يجب أن يكون أباً وزوجاً وأخاً فجميعهم يحتاجونه أمامهم كقدوة نحو التفوق، لذا فليكن سامياً في تعامله واحتوائه وليتعامل مع المرأة بأفضليته الربانية كسند حام لها كالمستبد المتغطرس فهي بحاجة له كترس لا يلين تتقوى به على الزمن لتسير بالحياة بما يحب الله ويرضى.
''
[[ضرورة بناء الشخصية المثالية]]
<ref>المرأة والحرية . هنادي عباس</ref>
''في ضوء هذه الضرورة لبناء الشخصية المثالية يجب أن ننطلق من مبدأ تنمية هذا العمق الإنساني الذاتي في المرأة وذلك بالتخطيط لبناء شخصيتها على أساس تقوية الطاقة العقلية لديها بالتجربة الحية والمعرفة الواسعة والعمل على انفتاح طاقاتها على القضايا الإنسانية الكبرى والمسؤولية الشاملة في قضايا الحياة، لتؤكد نجاحاته في هذه الدوائر. إن مسألة النمو العقلي والعملي والحركي في شخصيتها الإنسانية ليست شيئاً بعيداً عن طبيعة الأشياء في وجودها الأمر الذى يوحي بأن ما تعيشه المرأة من ضعف وما تعانيه من تخلف ليس القضاء والقدر الذى لابد منهما في حياتها، بل هما نتيجة للإهمال الكبير لعناصر القوة والوعي في تربية شخصيتها وبناء وجودها، وإذا كان العنصر الأنثوي يختزن بعض الضعف في شخصية المرأة انطلاقاً من الجانب العاطفي الأكثر ظهوراً في مشاعرها أو من الجنب الروحي الذي لا يستطيع حمل الأعباء كما هي الحال عند الرجل، فإن ذلك لا يمنع من تحويل هذا الضعف الى قوة بتربية الفكر بالمعرفة وتقوية العقل بالممارسة وإضعاف العاطفة بالوعي القائم على مواجهة الأمور بطريقة موضوعية من خلال منهج تربوي عملي متوازن وتدريب الجسم على اكتساب القوة بدرجة معقولة.
وإن كان بعض الناس يرى أن الحجاب وما يتتبعه من قيود والتزام حافظ للمبادئ تخلفاً فليأتوا بأداة غيره تحفظ ولو حتى جزءاً مما يوفره لنا الحجاب والالتزام عملية لا تسمح بالحركة القوية المتوازنة للمرأة لأنه يمنع من الاختلاط بالرجل والاندماج في المجتمعات العامة الأمر الذي يؤثر تأثيراً سلبياً على حركتها في المشاريع في صنع الحضارة الإنسانية في مواقعها المتنوعة فإنني لا أرى ذلك.
ولكن هذا لا يوجب أي اختلفا في المسائل الأخلاقية كالعفة عند الرجل والمرأة وفي الالتزامات الشرعية وفي طبيعة الحدود المفروضة في علاقاتهم الإنسانية وفي الإمكانات الفكرية والروحية والعملية.
إن التفكير الإسلامي لا ينظر الى إنسانية المرأة والرجل بمنظار واد في مسألة التكوين وفي مسألة المسؤولية ويدعموها معاً مسؤولية الانحراف والاستقامة بالمستوى نفسه ويوزع بينهما الأدوار والمهمات على أسس عملية التكامل الإنساني الذي يضيف فيه كل فريق من الذكر والأنثى شيئاً من خصائصه الى الفريق الآخر لتتحد الخصائص الإنسانية على مستوى النتائج في تكامل المسؤوليات والأدوار.
فمن هذا المنطلق جاء الكلام عن تحرير المرأة من جميع الشوائب الظاهرة التي عمل على تعقيد الحياة أمامها والتصوير لها بأنها متعبة يصعب عليها تحملها ولكن قبل هذا ما هو السبب الذي دعا الى رفع شعار تحرير المرأة؟ لعل هذا الشعار في طبيعته ناشئ من الواقع السيئ الذى كانت المرأة تمر به وتعيشه في أجواء التقاليد والعادات المختلفة التي تضطهد إنسانيتها وتعاملها كما لو كانت مجرد شئ من أِياء الرجل الذى صنعت للاستمتاع من دون أن يكون لها أي دور فاعل في الحياة حتى الأمومة التي هي رسالتها.. وفي مضمونها الإنساني لا ينظر إليها من قبل المجتمع المتخلف إلا في دائرة العمل الذى تؤديه لأولادها بعيداً عن عملية التوعية والتربية والتوجيه لأن مسألة تعلم المرأة ليست واردة في حسابهم باعتبار أن ذلك ليس له حاجة في علاقتها بالزوج والولد والبيت.
كل ذلك أعطى للواقع في حركة المرأة في الحياة معنى الإنسان المقهور المستبعد الذى لا يعيش حركة إنسانيته واستقلال إرادته بل هو مجرد ظل للآخرين وصدى لأصواتهم وأداة استهلاكية لحاجاتهم وغرائزهم، الأمر الذى جعل القضية تنطلق من معنى الثورة ومضمون التحرير لاتصالهم بالتغيير الذى يختزن في داخله حركة حرية الإنسان ليكون تحرير المرأة جزءاً من تحرير الإنسان في الجوانب الذي تضطهد فيها إنسانيتها لتعود المرأة إنساناً صاحب رسالة ومخلوقاً متعدد الأبعاد يتحرك في عقله وعاطفته وإرادته وطاقاته ليضيف الى الحياة شيئاً جديداً.
أما خصوم الحرية فإنهم يرون في المرأة إفساداً لأنه يؤدي بها الى الدخول الى المجتمع من الباب الواسع الذي يمكن أن ينفذ الرجل منه لتضليلها واستغلالها بشكل أوسع لغرائزه وشهواته.
وهكذا يرى هؤلاء أن ما حصلت عليه المرأة من فرص للعمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لم تحل مشكلة الإنسان بل زادتها تعقيداً، لأنها أخذت دورها في ذلك على حساب دور الرجل الذى فقد فرصة العمل في أكثر من موقع فزادت نسبة البطالة لديه كما أنها زادت أعباء المرأة التي لم تتخل عن دور الزوجة في مسؤولياتها والأمومة في مشاكلها ومتاعبها فالمرأة هي الكائن الوحيد الذى يمكنه أن يرفد المجتمع من أحضانه أفراداً بفضل بركات وجودها يأخذ بيد المجتمع بل كل المجتمعات على طريق الاستقامة والقيم الإنسانية السامية.
وعبر هذا الواقع المرير الذي تعيشه المرأة، وإضافة الى نصيبها من هذا الظلم التاريخي ابتليت بوصفها نصف المجتمع البشري بظلم مضاعف يطول شرحه، يضاهي الظلم الذى تعرضت ل البشرية جمعا، فالمرأة بوصفها زوجة كانت شريكة الرجل في همومه ومعاناته ودرعه في البلايا، بل كان ينبغي لها أن تتحمل أعباء المسؤولية في الكثير من الأحيان بمفردها خاصة عندما كان ظلم الطغاة والمحن يودي بحياة زوجها.
وفضلاً عن ذلك كله لم تكن المرأة تحظي بشئ من المكانة كي تستحق التقدير، سواء كانت فتاة في بيت أبيها أو زوجة الى جانب زوجها، أو أختاً في علاقتها مع إخوتها، وعموماً كامرأة في مقابل الرجل إذ غالباً ما كان يتم تجاهلها واعتبارها عنصراً ضعيفاً وحقيراً ومشئوماً أو في أحسن الأحوال كائناً يثير العطف والشفقة.
ما المرأة التي تخلت عن الأمومة في طبيعتها أو في دورها فقد خلقت لنفسها مشكلة الفراغ النفسي الذى تطوف العقد النفسية في داخله، كما خلقت للمجتمع أكثر من مشكلة.
وهكذا يرى هؤلاء أن رسالة الأمومة والمهمة الزوجية وقيمة العقد العفة قد خسرت الكثير بسبب حرية المرأة بينما لم تحصل المرأة الإنسانة بالمقابل من ذلك في ثروة الحياة الروحية والمادية.
ورغم أن هذا التمييز (بين الرجل والمرأة) كان يتباين في الشدة والضعف من مجتمع لآخر ومن ثقافة لأخرى وعلى مر التاريخ أيضاً إلا أنه مع الأسف ليس بالإمكان إنكار وجوده واستمراريته وقد اتخذ في كل مرحلة وبرهة لوناً وصبغة خاصة، وليس هنا مجال الخوض فيها.
ولكن القضية ليست بالصورة القاتمة التي يصورها هؤلءا لأن الأمومة في المرأة تقابل دور الأبوة في الرجل، فإذا كان دور الأبوة لا يلغي للرجل أدواره الأخرى في حركة الحياة من خلال البعد الإنساني الواسع في ضخيته، فكيف يكون من الضروري أن يلغي دور الأمومة ، وللمرأة أدوارها الأخرى المتصلة بإنسانيتها؟ وإذا كانت الأمومة أكثر تعقيداً من الأبوة فإنها تتصل بالجانب الخارجي منوجوده، فإن ذلك لا يلغي طبيعة الدور مهما كانت طبيعته ودرجة خطورته، وهكذا هي النظرة في المهمة الزوجية التي لا تلغي دور الإنسان في المهمة الإنسانية الملقاة على عاتقها.
فكما نعلم في عصر الجاهلية كانوا يرون في (وأد البنات) سبيلاً لإنقاذ الأسرة من شرهن. وفيما عدا فترة صدر الإسلام الوجيزة التي استعادت فيها المرأة كرامتها ومكانتها الحقيقية- الى حد ما- بوحى من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، تقدمت مكانة المرأة ومنزلتها ثانية مع تطورات الحياة التي تازمنت مع أحياؤ التقاليد والنظم السابقة في صبغة الخلافة الإسلامية.
وبالتدريج وبمرور الزمن أوجدت التطورات المختلفة عن الإسلام قيوداً جديدة على النساء بقيت آثارها حتى العقود الأخيرة في أوساط التقليديين والمتنسكين المتحجرين.
أما قيمة العفة فإن الضوابط الإسلامية لحدود الحرية كفيلة بإبقاء المسألة الأخلاقية في الدائرة المضبوطة في مجال الإرادة الإيمانية للمرأة المؤمنة تماماً كأية امرأة خاضعة لحركة القيمة في وعيها الإيماني وشخصيتها الفاعلة، أن هذا الفهم الواعي والعميق لدور المرأة المسلمة ومسؤولياتها هو الذي دفع بعض النساء الى خوض معترك الصراع للمطالبة بحريتها والمشاركة الواسعة في إحداث ما يجري عليها رغم كل الجهود والمساعي التي بذلتها أجهزة الدعاية الاستعمارية، ورغم التقاليد المتحجرة التي اتخذت صبغة التمسك بالإسلام ذريعة لها.
إن المشكلة في الكثير من دعاة الحرية وخصومها أنهم ينطلقون من ملاحظات سريعة في الواقع، ومن دراسة نماذج معينة للإنسان، ومن سطحية في مواجهة المشكلة والحل، الأمر الذي يجعلهم يستعجلون الحكم على الأشياء إيجاباً أو سلباً في افاق المطلق الغارق في الضباب فلذلك لابد من التوقف أمام شعار حرية المرأة لأنه من الأمر والأوضاع التي ينبغي لها أن تتحرر منها.
وعلى الرغم من كل التخلف والتـأخر الذي خلقته السياسات والممارسات السابقة السابقة والذى أضحى عائقاً دون تفتح قابلية النساء وازدهار طاقاتهن وقدراتهن، انطلقت المرأة بحركة دؤوبة نشطة لتلافي الظلم والحيف الذي لحقها في الماضي.
وفي هذا المجال استطاعت أن تخطو خطوات موفقة على طريق تحقيق المكانة والمنزلة التي تليق بها.
ومن الطبيعي أن تكون للحرية حدودها الأخلاقية من خلال الفلسفة الإنسانية في عمق المصلحة العامة للإنسان.
فهناك الفلسفة المادية التي تتحدث عن الحرية الفردية بطريقة تشبه المطلق ، فلا تضع لها حدوداً إلا في المدى الذي تتحول فيه إلى حالة عدوانية ضد الآخر فالإنسان (أي الذكر والأنثي) الحق في ممارسة حريته في حدود حياته الشخصية من دون حدود خاصة مفروضة عليه من جهة عليا- أياً كانت طبيعتها- إلا في نطاق العام الذي يفرضه القانون المدني في حدود الحريات العامة.
ولن بعض الناس الخاضعين لهذه الفلسفة قد ينتقدون واضعي القانون في فرض هذه القيود المرهقة للإنسان وتصادر إنسانيته، وقد يجمح الخيال ببعض الشعراء في استغراقهم في الذات في أجواء المطلق ، فلا يجدون أي عذر لتتقيد الحرية تماماً كما هي الحال عندما نفكر بحبس الهوءا الذي بتنفسه الناس أو الضوء الذي تشرق به الحياة. سعادة البلدان وشقاؤها منطلقان بوجود المرأة فبتربيتها الصالحة تصنع الإنسان وتعمر البلاد، وبكل تأكيد أرى أن أحضان المرأة منطلقاً من بوتقة السعادة ولكن مع الأسف جعلوا من المرأة ألعوبة. رغم أنها مبشر ومشرق جميع الخيرات، وقد رأيتم ورأينا كيف كان دور المرأة في كثير من الحالات التي اضطهدت فيها وتم الإجحاف في حقها.
إن التاريخ يشهد على عظمة المرأة ودورها الريادي حيث تحظي بدور عظيم في المجتمع وللدلالة على ذك أرى:
1) المرأة نبع آمال البشرية.
2) المرأة مربية النساء والرجال الأسوياء.
3) أحضانها مصنع انطلاقة الرجل الى مراتب التميز والتفوق.
4) هي مدرسة تربت فيها نساء ورجال عظام غزو رحم التاريخ ويوم عظيم يوم أطلت على الدنيا امرأة إزاء كل الرجال..ز كان ذلك وحده أحد الأيام الخالدة والعظيمة في مسيرة البشرية والمرأة حين أطلت على الدنيا أطلت كمثال للإنسان الذي سيجسد الهوية الإنسانية الكاملة... فهو إذاً يوم عظيم يومكن أيتها النساء.
وبما أن البعض من خصوم الحربة البناءة وداعمي الحرية المفرطة قد يجدون في القانون تهديداً للحرية بحيث يفكرون بأن على الحياة ألا تخضع للقانون المطلق. وقد نلاحظ أن المرأة لا تجد في حرية أنوثتها في الجو الاجتماعي الملتهب بعناصر الإثارة أي طموح ذاتي يرضي إسنانيتها أو يحقق لها الاستقلال النفسي لا سيما أنها تعيش الإحساس بأن نظرت الإعجاب بجمالها لا تختزن الانفعال بالجمال كقيمة شعورية جمالية، بل تجمل في داخلها جوع الغريزة واستهلاك الشهوة تماماً كأي طعام وشراب يستهلكه الإنسان من دون أن يمثل أي معنى للقيمة الحياتية.
ولذلك فإن الزهو الأنثوي الذي تعيشه الفتاة أو المرأة من خلال النظرات الشهوانية قد يثير فيها بعض الانفعال الذاتي بالفخر والرضا، ولكنها عندما تتحرك في خط التجربة التي تلاحقها فيها من الكلمات الملتهبة والمشاعر الجائعة وتحاصرها فيها الأوضاع الشاذة فإنها تجد في نفسها أكثر من مشكلة تشعر معها بالحرج والخجل فتدفعها الى الهروب وتخلق لها أكثر من عقدة نفسية متأزمة.
فالإسلام يريد للمرأة والرجل أن يسميا في مدراج الكمال، لقد استطاع الإسلام أن يقدم للمرأة خدمات لم يسبق لها سابقة في التاريخ، لقد انتشل المرأة من تلك الأوحال وكرمها وجعلها إنسانة ذات شخصية. وأنقذها مما كانت عليه في الجاهلية. إن الخدمة التي قدمها الإسلام للمرأة لا يعلمها إلا الله ولم يخدم الإسلام الرجل بمثل ما خدم المرأة انكن لا تعلمن ما الذي كانت عليه المرأة في الجاهلية وما آلت إليه في الإسلام.
لقد أخذ الإسلام بيدها على قدم المساواة مع الرجل ففي العصر الذي بعث فيه نبي الإسلام لم يكن للمرأة قيمة تذكر ولكن الإسلام هو الذي منحها هذه المكانة.
نحن ندعو لأن تحتل المرأة مكانتها الإنسانية السامية لذا فينبغي للمرأة أن تساهم في تحديد مصيرها لأنها إنسان بل إنسان عظيم وهي مربية للمجتمع. فمن أحضان المرأة يولد الرجال. وفي البداية يولد الرجل والمرأة السالمان من أحضان المرأة.
وهكذا نرى أن الإسلام لم يخنق في المرأة أنوثتها ولم يسجن لها غريزتها ولم يقيد حريتها بل جعلها في الدائرة التي تتوازن فيها المسألة الذاتية والمسألة الأخلاقية والاجتماعية في نطاق الإيمان بالله والوقوف عند حدوده التي هي حدود المصلحة العليا للإنسان.
فالمرأة مربية الرجال، ولهذا فسعادة البلدان وتعاستها مرتبطة بالمرأة لأنها بتربيتها الصالحة تصنع الإنسان وبتربيتها السلمية تعمر البلدان، وتبقى المرأة إنسانا مستقلاً عن الرجل في شخصيتها الإنسانية في داخل الحياة الزوجية وخارجها وخلاصة هذه الفكرة أن الحرية والمسؤولية هما اللذان يلتقيان بالمعنى الإنساني للإنسان في حركة أبعاده المتنوعة التي تتوازن فيها الخصائص والأدوار في النطاق الفردي والاجتماعي وليست هي التي تلتقي بالأهواء الذاتية التي تستغرق الإنسان في غرائزه ومزاجياته بعيداً عن مسؤولياته في واقع الحياة من خلال حاجة الوجود إليه.
إن حضن المرأة مهد كل الحضارات ولذا فينبغي للمرأة أن تكون مهد جميع السعادات.
وقد تعتبر المرأة إنساناً مستقلاً أيضاً من الناحية القانونية كالرجل وليس لأحد أي ولاية عليها إذا كانت بالغة رشيدة إلا في ما تتنازل عنه بقرار شخصي على أساس التعاقد.
نحن نعمل على تأهيل المرأة لأن يكون لها –كالرجل- دور في جميع الأمور فكما يؤدي دورها، فالمرأة أيضاً تمتلك مثل هذا الدور، وكما ينبغي للرجل أن يتجنب الفساد فكذلك المرأة، ولا ينبغي لها أن تكون ألعوبة بأيدي شباب تافهين، ولا أن تحط من مكانتها منزلتها وتخرج متبرجة كتبرج الجاهلية الأولى لا سمح الله-لتطاردها أنظار الفاسدين. ينبغي للمرأة أن تحافظ على إنسانيتها وأن تتحلى بالتقوى والمنزلة الكريمة والإرادة الصلبة القوية المتماسكة فقد خلقها الله عز وجل حرة كريمة. ولقد استعادت اليوم عنصرها الفاعل في المجتمع ومكانتها الى حد ما ببركة التزامها الإنساني والإسلامي الصحيح.
إن الفكرة التي تحبس دور المرأة في نطاق خاص أو تحبس دور الرجل في نطاق خاص ه يفكرة غير عملية وغير صحيحة قد اعتاد الناس أن يجعلوا لكل إنسان دور بحسب اختصاصه.
إننا نعتقد أن كل إنسان يملك طاقات متنوعة ومتحركة ويجب عليه أن يتحرك بأجمعها لكي يبني حياته بحسب طاقاته وإمكاناته، وهذا بالنسبة للمرأة قد يكون طبيعياً لأن لها المجال الواسع في ذلك إذا أحسنت إدارة وقتها واستغلاله كما هو بالنسبة للرجل، لأننا نجد أن كثيراً من الأمور التي تستهلك أوقات حياتنا يمكننا أن نختصرها وممكن أن نلغي جزءاً منها.
وما ينبغي تأكيده هو أنه لا مانع للمرأة من الإحساس بجمالها والتفاعل مع أحاسيسها سواء الداخلية أو الخارجية ولكنه لا يجب أن تحرك هذا الجمال لتجذب مشاعر الآخرين باعتبار أن اجتذاب مشاعر الآخرين يعني اجتذاب غرائزهم قد لا تكون هذه قاعدة كلية، فقد نجد كثيراً من النساء اللواتي يتمتعن بالشكل الأنيق الخلاق والمبدع المتجدد ولكنهن يعتضمن بعفتهن وبأخلاقهن عن التعرض لأي إغراء أو ضغط من قبل الآخرين. وقد نجد كثيراً من الرجال يعتصمون بأخلاقهم وعزتهم كما هو الحال عن المرأة. ولكننها نهتم بهذا الجانب أكثر تجاه المرأة لأنها العنصر الـأنثوي الذي تظلله قاعدة الجذب في هذا الاتجاه.
لكننا نعتقد أن عملية تحريك الجمال كقيمة إنسانية تعيشها المرأة في المجتمع ويعيشها المجتمع في نظراته الى المرأة وفي تعامله معها يخلق جواً شاعراً لإثارة هذا الجانب بحيث يصعب السيطرة عليه إلا من خلال المعاناة الكبيرة التي يمكن أن يعيشها هذا الجانب أو ذاك.
إن المسألة التي نريد أن نثيرها في هذا المجال هي أن لكل مبدأ أو لكل دين أو لكل رسالة منهجها الأخلاقي ومنهجها الاجتماعي الذين يحددان طريقة علاقة الناس مع بعضهم البعض.
وربما يتحدث بعض الناس عن المسألة بما يشبه المأساة فيصور المرأة المسلمة التي يمنعها الإسلام من أن تعيش أنوثتها في صورة المرأة المضطهدة المكبوتة، التي تأكلها العقد النفسية من الكبت والحرمان في إطار الضغوط التشريعية التي تتحول الي ضغوط اجتماعية، وهذه صورة خاطئة أنشئوها بأنفسهم ولم يلجأوا بها لدلائل، بل ليضللوا الحقيقة ويدسوا أفكارهم السلبية الرخيصة الدنيئة التي أودت بالمرأة لديهم الى فراغ وجحيم (أي ما يسمونه بالانفتاح على المجتمع).
وبهذا أكون قد وصلت بكلامي الى أن المرأة ليست سلعة تباع، وتشتري، إنما هي جوهرة حقيقية تكتمل بعفتها وأخلاقها ونبلها، . لذلك فإن الله عز وجل فرض عليها هذه المبادئ وكرمها بها وأنعم عليها بنعمة الإسلام ، لذا لابد من أن تحفظ الأمانة وتؤدي الرسالة وتعرف قيمة نفسها الحقيقية، أي أنها قيمة غالية لا ترخص بأي ثمن إلا إذا هي رخصتها بنفسها ، فتكون إساءة لها، وهدرا للمعناها فحينئذ لتتحمل عواقب أفعالها، ولابد لها أن لا تنسى القول المعروف (رحم الله أمراً عرف حده فوق عنده) فلو اقتنعت به ستكون في العليين السعداء وتربح الدنيا والآخرة.
وبما أنني بدأت فصلي الأول بالكلام بما يجول عن قدرة المرأة على الحياة فلذا لابد لي من أن أختمه بخلاصة تلخص أن القدرة على الحياة ليست شيئاً بعيد الأمل أو صعب المنال. إنما هي إرادة وتصميم وعزم فلو جاهدت المرأة في الحياة بحيث استطاعت أن تجمع تلك الصفات فهي أصبحت تملك أقوى سلاح تتقوى به على الحياة فتكون بذلك حققت ما أرادت ولو كان ضئيلاً في بداية الأمر لكنها مع مرور الزمن سوف ترى وتثبت لنفسها وللجميع أنها جذع الشجرة ولو لا الجذع ما تفرعت الجذور بفضل من الله عليها.
ففضل الله على الإنسان شئ سام جداً بل رائد في سموه وإكرامه للعبد به أسمى وأجل من ذلك وأكثر... إن الله سبحانه وتعالى خلقنا في الحياة الدنيا ليبلونا من منا أحسن عملاً وجعلنا ذكورا وإناثا لأسباب كثيرة متعددة الأوجه، لذا فلتكن الأنثى بقدرتها على الحياة أما وزوجة وأختا ومربية للمجتمع الناجح الصالح، فهم يحتاجونها لتكون كمهد أمان لهم لأنها المصدر الملهم لمن حولها، والرجل أيضا يجب أن يكون أباً وزوجاً وأخاً فجميعهم يحتاجونه أمامهم كقدوة نحو التفوق، لذا فليكن سامياً في تعامله واحتوائه وليتعامل مع المرأة بأفضليته الربانية كسند حام لها كالمستبد المتغطرس فهي بحاجة له كترس لا يلين تتقوى به على الزمن لتسير بالحياة بما يحب الله ويرضى.
''
sourceويكيبيديا - أحدث التغييرات [ar] http://ift.tt/1FVzNYC
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق