العمالة المواطنة والاجنبية في المجتمع السعودي
صفحة جديدة
العمالة المواطنة والأجنبية في المجتمع السعودي
تؤكد ثقافة المجتمع السعودي على الوظيفة والمهنية كوسيلة رئيسة لتحقيق الكسب المادي للمشروع, ولكن قد تضع ثقافة المجتمع معوقات على بعض الوظائف تجعل حصول بعض فئات المجتمع على الوظيفة المناسبة والملائمة للمؤهل العلمي والقدرات الشخصية امراً غير ميسور, ومن هذه المعوقات التوسع في استقدام العمالة والخبرات الاجنبية, والمبالغة في الشروط المطلوبة للوظائف الشاغرة في القطاع الخاص, وكذلك صعوبة القبول في التخصصات الجامعية, لذلك يجب على الباحث عند تفسير أي مظهر من مظاهر النظام الاقتصادي ان يدرس علاقته بالبناء الاجتماعي و المجتمع من جميع جوانبه والعوامل التي تؤثر في هذه الظاهرة .
العمالة المواطنة والاجنبية في المجتمع السعودي
تشير الاحصاءات الصادرة من الغرفة التجارية بالرياض (1412: 18-20 ) أن نسبة العمالة المواطنة في القطاع الخاص بالمملكة إلى إجمالي العمالة به قد ارتفعت من (16%) في عام (1405هـ) إلى (18.8%) في عام (1407) وأن معدل النمو السنوي في المتوسط للعمالة المواطنة بالقطاع الخاص بلغ (7.4%) خلال الفترة من(1402-1409), وذكر في احصائية لوزارة التخطيط (1410:165) ان اجمالي العمالة المدنية في المملكة يقدر بـ (5771800) عامل في عام (1409/1410هـ ) منهم ( 624800 ) عامل في القطاع الحكومي, ومنهم ( 5147000 ) عامل في القطاع الخاص ( الأهلي ), وفي عام ( 1414-1415 هـ ) كان يتوقع ان اجمالي العمالة المدنية يرتفع شيئاً يسيراً ويبلغ ( 5985300 ) عامل, ( 633500 ) في القطاع الحكومي, ومنهم ( 535800 ) عامل في القطاع الخاص .
أمَّا عن معدل العمالة المواطنة السعودية في القطاع الخاص " الأهلي " إلى مجمل العمال فيه, فقد اشارت احدى الدراسات الصادرة من مجلس القوى العاملة بالمملكة العربية السعودية ( 31:1410 ) أنه بلغ عدد العاملين السعوديين عام ( 1407هـ ) في ( 11147 ) مؤسسة وشركة ومنشأة في القطاع الخاص رمن ذات العشرين عاملاً فأكثر التي تخضع لنظام التأمينات الاجتماعية (95861) عاملاً, بينما بلغ عدد العاملين الأجانب فيها (706454) عاملاً, ويعني هذا ان العاملين السعوديين يمثلون في قوة العمل معدلاً لا يتجاوز 12% , وقد ارتفع هذا المعدل في عام ( 1408 هـ ) وأصبحت العمالة المواطنة تمثل 12.9% من قوة العمل, عندما ازداد عدد المؤسسات و الشركات والمنشآت الخاصة ليصبح ( 11296 ) منشأة يعمل بها ( 818374 ) عاملاً, شكل السعوديون منهم ( 105623 ) عاملاً, ينقسمون إلى ( 104546 ) من الذكور و ( 1077 ) من الإناث, وشكل غير السعوديين منهم ( 712751 ) عاملاً, ينقسمون إلى ( 694935 ) من الذكور, و( 17813 ) من الإناث .
وذكر تقرير صادر من الغرفة التجارية بالرياض ( 1412: 18-19 ) أن متوسط معدل نمو العمالة المواطنة السعودية في القطاع الأهلي " الخاص " هو 5% سنوياً, خلال الفترة من (1402-1409 ). وكانت قوة استيعاب القطاع الخاص لطلاب العمل من المواطنين تساوي 56.8% عامـي ( 1408-1409هـ ) حيث تقدم لطلب الوظائف (6106) ألف مواطن استوعب منهم القطاع الخاص 35 ألف مواطن.
ويبدو من حجم الاحصائيات السابقة, أن هناك انخفاضاً في معدل استيعاب وتوظيف العمالة المواطنة السعودية في القطاع الخاص, وأن قوة العمـل في هذا القطاع تتركز على العمالة الوافدة الأجنبية, وأسباب ذلك كما ورد في تقرير مجلس القوى العاملة بالمملكة (1407هـ) يرجع الى ان خريجي الجامعات السعودية يفضلون العمل في الوزارات و المصالح الحكومية في المقام الأول, يلي ذلك العمل في المؤسسات والهيئات العامة, ثم العمل في القطاع الخاص, وقد حددت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أسباب عزوف الشباب السعودي عن العمل بالقطاع الخاص (10:1402) وذكرت أن من أهم أسبابه طول فترة العمل اليومي, واتباع نظام الدوامين في أغلب الأحوال وقلة ايام الراحة الأسبوعية, والإجازة السنوية, وانضباط المؤسسات الخاصة في أسلوب العمل, وفي مراقبة حضور وانصراف العاملين.
ويرى بعض علماء الإدارة والإقتصاد بالمملكة أن إعاقة السعودة في القطاع الاهلي تنشأ أساسًا من تحيز المديرين والمستشارين الأجانب في منشآت القطاع الخاص لأبناء جنسياتهم على حساب طالبي العمل من السعوديين, وذلك عن طريق توجيه سياسة التوظيف, كما أن اعلانات التوظيف التي تصدر عن الكثير من المؤسسات وشركات القطاع الأهلي تصاغ بطريقة ظاهرها الترحيب بالشباب السعودي وحقيقتها صرفهم عن الانضمام لهذه المؤسسات والشركات بفعل المبالغة في طلب المؤهلات وسابق الخبرة أو حتى صعوبة الاختبارات (جريدة عكاظ: عدد22 9:ت16/9/1416هـ), وقد حددت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من الصعوبات التي تواجه توظيف السعوديين (ندوة العمالة المواطنة:1413: المجلد الثاني: 45) في القطاع الاهلي والتي من أهمها ما يأتي :
1. ضآلة الأجور التي تتلاءم مع تكلفة المعيشة بالمملكة.
2. المبالغة في المؤهلات العلمية والخبرات المطلوبة لشغل بعض الوظائف في حين يمكن أداء العمل بمؤهل وخبرة أقل.
3. اشتراط إجادة اللغة الإنجليزية لشغل بعض الأعمال والوظائف مع ان معظمها لا يحتاج لذلك.
4. توفر الأمن الوظيفي في المؤسسات الحكومية, ومزايا الإجازات والعلاوات والترقيات وارتفاع الأجر وغيرها.
أمّا مجلس القوى العاملة في المملكة العربية السعودية فقد حدد العوامل التي ساعدت على تدني العمالة الوطنية بالقطاع الأهلية (ندوة العمالة المواطنة: جـ2: 86:413) بما يأتي :
1. جاذبية العمل في القطاع الحكومي لتوفر الاستقرار الوظيفي وفرص التدريب والابتعاث والترقية والتقدير الاجتماعي بسبب منحه الفرصة لخدمة بعض فئات المجتمع.
2. عدم المواءمة بين مخرجات النظم التعليمية والتدريبية, واحتياجات القطاع الاهلي, حيث يزداد اقبال الطلاب على الدراسات الجامعية النظرية دون العملية, فتنشأ فجوة كبيرة بين الاحتياجات التي تتطلب خريجي الدراسات العلمية والعملية, ويرجع ذلك الى ضعف قنوات الاتصال بين مؤسسات التعليم, ومؤسسات القطاع الخاص, بهدف المشاركة في إعداد وتقويم مناهج العمليات التعليمية والتدريبية وربطها مع واقع الحال الاقتصادي الاجتماعي.
3. ارتفاع أجور العمالة الوطنية مقارنة بالأجور التي تدفع للعمالة الأجنبية, كما يجد أصحاب الأعمال انخفاضاً في انتاجية العمالة الوطنية؛ الأمر الذي لا يناسب الأجر المطلوب دفعه لها, والسبب في ذلك يعود إلى عدم وجود نظام مقنن للأجور مبني على أسس محاسبية واضحة, في تلك المؤسسات أو الشركات الأهلية, وبالتالي عدم وجود مسميات محددة تقوم بمهام وأعباء محددة, مما أدى إلى إخضاع عملية تحديد الأجور إلى ظروف العرض والطلب المتقلبة لسوق العمل, وإلى حاجة أصحاب العمل, وبالتالي إلى تقديراتهم واهوائهم الشخصية.
4. المؤثرات والعوامل السلوكية من اهمها صعوبة التكيف مع ظروف العمل في المؤسسات الخاصة, ومجاراة قوانينها ونظمها وأوقات دوامها, وكثرة الاستئذان أو عدم المواظبة بسبب مسؤوليته الأسرية و العائلية.
5. مؤثرات وعوامل فنية من قبل مؤسسات القطاع الخاص حيث تتجه إلى التكثيف الرأسمالي للاستعاضة عن ندرة العمالة الوطنية الفنية الماهرة وشبه الماهرة .
6. مؤثرات وعوامل اقتصادية ، ومن أهمها تفشي ظاهرة العمالة القاصرة التي تمثل طاقة عاطلة غير مشتغلة ، وبعض أصحاب الأعمال يتردد في تدريب الكوادر الوطنية تحسباً لاحتمال ترك العمل والانتقال إلى مواقع أخرى مما يكبدهم خسائر لا داعي لها .
7. وقد دعا مجلس القوى العاملة في المملكة العربية السعودية في ندوة " السعوديين في القطاع الأهلي " إلى الحد من استقدام العمالة الوافدة وترشيد استخدامها ، بسبب وجودها المكثف والمتزايد في الأعمال التي لا تتطلب تأهيلاً عالياً أو منخفضاً ، فهي تعدت الاحتياجات الحقيقية للاقتصاد الوطني ، وأصبحت تفوق العمالة الوطنية بمقدار الضعفين تقريباً ، مما يترتب على ذلك محاذير أمنية واقتصادية واجتماعية ، وخير شاهد على ذلك النسبة الكبيرة المتزايدة للتحويلات المالية للعمالة الوافدة ، فقد ارتفعت نسبة هذه التحويلات من (28%) إلى (37%) من دخل المملكة من البترول خلال الفترة (1410 هـ - 1414 هـ ) ولا شك أن لهذه التحويلات تأثيراتها على الاقتصاد الوطني.
ومما لا يلفت الانتباه أنه بالرغم من أن العمالة العربية تحظى بالنصيب الأكبر من الفرص الوظيفية ويتقاضى الأجانب – بشكل عام – أجوراً مرتفعة ويعيشون حياة هادئة بدون ضرائب وبدون مشكلات عنصرية أو طائفية ، إلا أن معظم الوافدين – كما أثبتت الدراسات الميدانية – يحملون تصوراً سيئاً عن المجتمع السعودي ، حيث يرى معظمهم أن الفرد السعودي يتصف الغرور والكبرياء وحب السلطة واحتقار الآخرين .
السمات الاجتماعية للعمالة الوطنية والعمالة الوافدة :
حاولت بعض الدراسات إبراز الفروق الوظيفية والميزات النسبية التي تتسم بها كل من العمالة السعودية والعمالة الوافدة ، فتبين أن العمالة السعودية تمتاز على نظيرتها الوافدة بتوفر عامل الثقة في النفس ، وكذلك توفر الصفات والروح القيادية فيها ، وتمتاز العمالة غير السعودية عن العمالة السعودية بتوفر كل من عوامل الكفاءة وسرعة التأقلم والاندماج في المنشأة . وقد اتضح أن العمالة السعودية تمتاز على نظيرتها غير السعودية بتوفر خاصية حفظ الأسرار للعمل والتعاون مع الآخرين ودماثة الخلق والشخصية القيادية ، واستقلالية الرأي والولاء للمنشأة بالرغم من كثرة الشكاوي . وفي المقابل تبين أن العمالة غير السعودية تمتاز بالكفاءة العلمية والمواظبة ودقة المواعيد ، والابتكار والتطور مع العمل ، وانجاز الأهداف ، وحسن استغلال الوقت ، والمرونة والخبرة وإجادة اللغة الانجليزية ، واستعمال الحاسب الآلي والاستمرارية في العمل ، وتقبل التغيرات الوظيفية والإنتاجية العالية ، وعند فحص الخصائص العامة للعمالة المواطنة والعمالة الوافدة اتضح أن العمالة غير السعودية تفوق العوامل السعودية في العوامل الهامة لبقاء المنشأة ونموها وازدهارها مثل عوامل : الكفاءة الإنتاجية ، والإخلاص في العمل بالمحافظة على حسن استعمال وقت العمل .
ومن ناحية أخرى تبين أن أكثر حالات الغياب في المؤسسات الصناعية المختلفة الموجودة بمدينة الرياض خلال عام من العمالة الأجنبية بمعدل ( 59% ) بينما بلغ معدل غياب السعوديين ( 40.8%) واتضح بشكل عام أن غياب العمالة المواطنة يصل في معظم الأحوال عند العمال في المؤسسات الصناعية إلى خمسة أيام فأكثر سنوياً وأن أكثرها بسبب عوامل اجتماعية مرتبطة بالمجتمع خاصة على التردد على الموطن الأصلي أو مرض أحد أفراد الأسرة ، أو قضاء احتياجات الأسرة ، وتبين أن سوء الحالة الصحية عند العمالة الأجنبية ، والتردد على الأماكن المقدسة لأداء العمرة من العوامل الشائعة التي تدعو إلى عدم الانتظام بالعمل لديهم .
وقد حاولت إحدى الدراسات المتخصصة في هذا المجال التوصل إلى تحديد دقيق إلى عدد من الصفات والخصائص للعمالة والموظفين السعوديين ، التي بسببها يعرض القطاع الخاص عن استقطابهم وقبولهم ، ومن أهم هذه الخصائص ما يأتي :
1- أن المواطن غير منضبط سلوكياً داخل المنشأة وفي نفس الوقت يرفض التدخل الخارجي لضبط سلوكه مما لا يوافق أغراض المنشأة وتوقعاتها .
2- أن له مزاجية متقلبة الأجواء وتعرضه لحالة من عدم الاستقرار النفسي والوظيفي ، فلا يكاد يستقر في عمل حتى ينتقل إلى غيره لينتهي به الأمر في النهاية إلى حالة من شتات الذهن والحيرة وربما الإفلاس المهني .
3- أنه طموح طموحاً يتعدى قدرة المنشأة على استيعابه فهو يحلم بالمنصب ويحلم بالسعي نحوه متخطياً الحواجز التي تفرضها طبيعة التدرج والارتقاء .
4- أنه يفتقر مقابل ذلك إلى الطموح الذي يستهدف تطوير قدرته وسبل أدائه بما يمكنه من بلوغ غاياته في حدود إمكانات المنشأة وأهدافها وقدرته هو على الصمود أمام التحديات .
5- أنه مكلف اقتصاديا للمنشأة مقارنة بالوفد الذي يعطي الكثير ويأخذ القليل .
أثر العمالة الوافدة على الأمن الوطني السعودي :
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مشاكل العمالة الوافدة وسلبياتها على المجتمع السعودي، ومن باب الإنصاف فإنه لا يمكن إنكار المساهمات الفعالة للعمالة الوافدة في تمكن الدولة من النهوض بالمشاريع التي كانت في أمس الحاجة إليها من خلال الخطط الخمسية للتنمية، حيث كان ذلك مكسباً للوطن تتمتع به الأجيال الحاضرة والمستقبلية من خلال ثمار التنمية، بدلاً من انتظار عشرات السنين لصنع العمالة المحلية الكافية لإشباع حاجة سوق العمل في وقت كانت المملكة تعاني فيه من نقص شديد في الأيدي العاملة المحلية سواء من حيث الكم والعدد أو من حيث النوعية والكفاءات المؤهلة ذات الخبرة.
إلا أنه في الوقت ذاته لا يمكن التغاضي عن الآثار السلبية والمشاكل المترتبة على وجود هذه العمالة وبأعداد هائلة ومن جنسيات متعددة وثقافات مختلفة في وقت تشهد فيه المملكة نمواً سكانياً مطرداً كنتيجة حتمية لتحسن المستوى الصحي والمعيشي هذا إلى جانب ما تعيشه المملكة من ثورة تعليمية هائلة أثمرت عن أعداد كبيرة من الكفاءات المؤهلة تأهيلاً علمياً عالياً ومدعوماً بخبرات واسعة في شتى المجالات.
وعندما يحاول المرء الحديث أو البحث في سلبيات العمالة الوافدة ومشاكلها يجد نفسه أمام معضلة كبيرة تتمثل في امتداد آثار هذه السلبيات والأضرار إلى كافة مقومات الحياة في المجتمع السعودي سواء الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية بحيث لا يمكن استثناء أي جانب أو النأي به عن الآثار السلبية والمدمرة لهذه العمالة بحيث يمكن القول ودون تحفظ أن هذه العمالة وبأعدادها الهائلة والتي قدرت بما يزيد على (6.5) مليون نسمة أي ما يزيد على (27%) من إجمالي عدد السكان تشكل خطراً داهماً على الأمن الوطني للمملكة العربية السعودية يشمل كافة مقوماته.
فمن الناحية الأمنية كان لهذه العمالة دور كبير في ازدياد معدلات الجريمة في المملكة بل وظهور أنماط من الجريمة لم تكن مألوفة في المجتمع السعودي ولعل في الإحصائية التي نشرتها جريدة الجزيرة في عددها الصادر بتاريخ 27-1-1429هـ ما يدل دلالة واضحة على ذلك، فحسب هذه الإحصائية بلغ عدد الجرائم المرتكبة من قبل العمالة البنغلاديشية وحدها وفي منطقة الرياض فقط حوالي (7971) جريمة خلال سنتين فقط من قتل وسرقات وتزوير وغيرها من مختلف الجرائم والجنايات.
وفي الجانب الاقتصادي يتمظهر أثر هذا العمالة في أبرز وجوهه في ذلك النزيف الاقتصادي المهول من خلال التحويلات المالية للعمالة الوافدة من داخل المملكة إلى بلدانها والذي بلغ في العام 2006م ما يزيد على (58) مليار ريال. وفي هذا الجانب لا يمكن إغفال أن مسألة الاعتماد الكبير على هذه الأعداد الهائلة من العمالة الوافدة التي تتغلغل في كافة قطاعات الاقتصاد السعودي ومرافقه من شأنه التأثير على استقلالية الاقتصاد السعودي وتكريس تبعيته للخارج، فعزوف هذه العمالة عن العمل أو لجوء الدول المصدرة لها إلى وضع قيود على تصدير مواطنيها للعمل في المملكة لأي سبب من الأسباب قد يؤدي إلى تبعات خطيرة على نمو الاقتصاد السعودي وتطوره.
اجتماعياً تبرز مشكلة تأثيرات هذه العمالة بأعدادها الكبيرة المتزايدة على مسألة اندماج المجتمع السعودي وتماسكه وعلى وحدة ولواءاته وانتماءاته كنتيجة طبيعية للتمايز ما بين المجتمع السعودي ومجتمع العمالة الوافدة والتي قدمت من بلاد عديدة ذات ديانات ولغات وعادات وتقاليد مختلفة، فالافتقار للثقافة الجامعة بسبب اختلاف مصادر وثقافة وخلفية كل من الجاليات المكونة لمجتمع العمالة الوافدة إضافة إلى عدم ارتباط المصير ما بين تلك المجتمعات والمجتمع السعودي كلها مسائل وقضايا مهمة وحساسة لها تداعياتها الخطيرة على التكامل الوطني في المملكة، كما لا يخفى على الجميع دور هذه العمالة في بروز مشكلة اجتماعية اقتصادية بالغة الخطورة ألا وهي البطالة والتي قدرت نسبتها بـ (12%) بين أبناء المجتمع السعودي للعام 2006م، فالكثير من الخبراء والمتخصصين يرون أن هذه العمالة أحد الأسباب الرئيسية في تفشي هذه الظاهرة، لكثرتها المفرطة من جهة وتدني أجورها من جهة أخرى بشكل أسهم في تفضيل القطاع الخاص لها على الأيدي العاملة الوطنية.
<ref>http://ift.tt/1acHRYV;
<ref>المدخل إلى دراسة المجتمع السعودي،الدكتور(محمد ابراهيم السيف)</ref>
تؤكد ثقافة المجتمع السعودي على الوظيفة والمهنية كوسيلة رئيسة لتحقيق الكسب المادي للمشروع, ولكن قد تضع ثقافة المجتمع معوقات على بعض الوظائف تجعل حصول بعض فئات المجتمع على الوظيفة المناسبة والملائمة للمؤهل العلمي والقدرات الشخصية امراً غير ميسور, ومن هذه المعوقات التوسع في استقدام العمالة والخبرات الاجنبية, والمبالغة في الشروط المطلوبة للوظائف الشاغرة في القطاع الخاص, وكذلك صعوبة القبول في التخصصات الجامعية, لذلك يجب على الباحث عند تفسير أي مظهر من مظاهر النظام الاقتصادي ان يدرس علاقته بالبناء الاجتماعي و المجتمع من جميع جوانبه والعوامل التي تؤثر في هذه الظاهرة .
العمالة المواطنة والاجنبية في المجتمع السعودي
تشير الاحصاءات الصادرة من الغرفة التجارية بالرياض (1412: 18-20 ) أن نسبة العمالة المواطنة في القطاع الخاص بالمملكة إلى إجمالي العمالة به قد ارتفعت من (16%) في عام (1405هـ) إلى (18.8%) في عام (1407) وأن معدل النمو السنوي في المتوسط للعمالة المواطنة بالقطاع الخاص بلغ (7.4%) خلال الفترة من(1402-1409), وذكر في احصائية لوزارة التخطيط (1410:165) ان اجمالي العمالة المدنية في المملكة يقدر بـ (5771800) عامل في عام (1409/1410هـ ) منهم ( 624800 ) عامل في القطاع الحكومي, ومنهم ( 5147000 ) عامل في القطاع الخاص ( الأهلي ), وفي عام ( 1414-1415 هـ ) كان يتوقع ان اجمالي العمالة المدنية يرتفع شيئاً يسيراً ويبلغ ( 5985300 ) عامل, ( 633500 ) في القطاع الحكومي, ومنهم ( 535800 ) عامل في القطاع الخاص .
أمَّا عن معدل العمالة المواطنة السعودية في القطاع الخاص " الأهلي " إلى مجمل العمال فيه, فقد اشارت احدى الدراسات الصادرة من مجلس القوى العاملة بالمملكة العربية السعودية ( 31:1410 ) أنه بلغ عدد العاملين السعوديين عام ( 1407هـ ) في ( 11147 ) مؤسسة وشركة ومنشأة في القطاع الخاص رمن ذات العشرين عاملاً فأكثر التي تخضع لنظام التأمينات الاجتماعية (95861) عاملاً, بينما بلغ عدد العاملين الأجانب فيها (706454) عاملاً, ويعني هذا ان العاملين السعوديين يمثلون في قوة العمل معدلاً لا يتجاوز 12% , وقد ارتفع هذا المعدل في عام ( 1408 هـ ) وأصبحت العمالة المواطنة تمثل 12.9% من قوة العمل, عندما ازداد عدد المؤسسات و الشركات والمنشآت الخاصة ليصبح ( 11296 ) منشأة يعمل بها ( 818374 ) عاملاً, شكل السعوديون منهم ( 105623 ) عاملاً, ينقسمون إلى ( 104546 ) من الذكور و ( 1077 ) من الإناث, وشكل غير السعوديين منهم ( 712751 ) عاملاً, ينقسمون إلى ( 694935 ) من الذكور, و( 17813 ) من الإناث .
وذكر تقرير صادر من الغرفة التجارية بالرياض ( 1412: 18-19 ) أن متوسط معدل نمو العمالة المواطنة السعودية في القطاع الأهلي " الخاص " هو 5% سنوياً, خلال الفترة من (1402-1409 ). وكانت قوة استيعاب القطاع الخاص لطلاب العمل من المواطنين تساوي 56.8% عامـي ( 1408-1409هـ ) حيث تقدم لطلب الوظائف (6106) ألف مواطن استوعب منهم القطاع الخاص 35 ألف مواطن.
ويبدو من حجم الاحصائيات السابقة, أن هناك انخفاضاً في معدل استيعاب وتوظيف العمالة المواطنة السعودية في القطاع الخاص, وأن قوة العمـل في هذا القطاع تتركز على العمالة الوافدة الأجنبية, وأسباب ذلك كما ورد في تقرير مجلس القوى العاملة بالمملكة (1407هـ) يرجع الى ان خريجي الجامعات السعودية يفضلون العمل في الوزارات و المصالح الحكومية في المقام الأول, يلي ذلك العمل في المؤسسات والهيئات العامة, ثم العمل في القطاع الخاص, وقد حددت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أسباب عزوف الشباب السعودي عن العمل بالقطاع الخاص (10:1402) وذكرت أن من أهم أسبابه طول فترة العمل اليومي, واتباع نظام الدوامين في أغلب الأحوال وقلة ايام الراحة الأسبوعية, والإجازة السنوية, وانضباط المؤسسات الخاصة في أسلوب العمل, وفي مراقبة حضور وانصراف العاملين.
ويرى بعض علماء الإدارة والإقتصاد بالمملكة أن إعاقة السعودة في القطاع الاهلي تنشأ أساسًا من تحيز المديرين والمستشارين الأجانب في منشآت القطاع الخاص لأبناء جنسياتهم على حساب طالبي العمل من السعوديين, وذلك عن طريق توجيه سياسة التوظيف, كما أن اعلانات التوظيف التي تصدر عن الكثير من المؤسسات وشركات القطاع الأهلي تصاغ بطريقة ظاهرها الترحيب بالشباب السعودي وحقيقتها صرفهم عن الانضمام لهذه المؤسسات والشركات بفعل المبالغة في طلب المؤهلات وسابق الخبرة أو حتى صعوبة الاختبارات (جريدة عكاظ: عدد22 9:ت16/9/1416هـ), وقد حددت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من الصعوبات التي تواجه توظيف السعوديين (ندوة العمالة المواطنة:1413: المجلد الثاني: 45) في القطاع الاهلي والتي من أهمها ما يأتي :
1. ضآلة الأجور التي تتلاءم مع تكلفة المعيشة بالمملكة.
2. المبالغة في المؤهلات العلمية والخبرات المطلوبة لشغل بعض الوظائف في حين يمكن أداء العمل بمؤهل وخبرة أقل.
3. اشتراط إجادة اللغة الإنجليزية لشغل بعض الأعمال والوظائف مع ان معظمها لا يحتاج لذلك.
4. توفر الأمن الوظيفي في المؤسسات الحكومية, ومزايا الإجازات والعلاوات والترقيات وارتفاع الأجر وغيرها.
أمّا مجلس القوى العاملة في المملكة العربية السعودية فقد حدد العوامل التي ساعدت على تدني العمالة الوطنية بالقطاع الأهلية (ندوة العمالة المواطنة: جـ2: 86:413) بما يأتي :
1. جاذبية العمل في القطاع الحكومي لتوفر الاستقرار الوظيفي وفرص التدريب والابتعاث والترقية والتقدير الاجتماعي بسبب منحه الفرصة لخدمة بعض فئات المجتمع.
2. عدم المواءمة بين مخرجات النظم التعليمية والتدريبية, واحتياجات القطاع الاهلي, حيث يزداد اقبال الطلاب على الدراسات الجامعية النظرية دون العملية, فتنشأ فجوة كبيرة بين الاحتياجات التي تتطلب خريجي الدراسات العلمية والعملية, ويرجع ذلك الى ضعف قنوات الاتصال بين مؤسسات التعليم, ومؤسسات القطاع الخاص, بهدف المشاركة في إعداد وتقويم مناهج العمليات التعليمية والتدريبية وربطها مع واقع الحال الاقتصادي الاجتماعي.
3. ارتفاع أجور العمالة الوطنية مقارنة بالأجور التي تدفع للعمالة الأجنبية, كما يجد أصحاب الأعمال انخفاضاً في انتاجية العمالة الوطنية؛ الأمر الذي لا يناسب الأجر المطلوب دفعه لها, والسبب في ذلك يعود إلى عدم وجود نظام مقنن للأجور مبني على أسس محاسبية واضحة, في تلك المؤسسات أو الشركات الأهلية, وبالتالي عدم وجود مسميات محددة تقوم بمهام وأعباء محددة, مما أدى إلى إخضاع عملية تحديد الأجور إلى ظروف العرض والطلب المتقلبة لسوق العمل, وإلى حاجة أصحاب العمل, وبالتالي إلى تقديراتهم واهوائهم الشخصية.
4. المؤثرات والعوامل السلوكية من اهمها صعوبة التكيف مع ظروف العمل في المؤسسات الخاصة, ومجاراة قوانينها ونظمها وأوقات دوامها, وكثرة الاستئذان أو عدم المواظبة بسبب مسؤوليته الأسرية و العائلية.
5. مؤثرات وعوامل فنية من قبل مؤسسات القطاع الخاص حيث تتجه إلى التكثيف الرأسمالي للاستعاضة عن ندرة العمالة الوطنية الفنية الماهرة وشبه الماهرة .
6. مؤثرات وعوامل اقتصادية ، ومن أهمها تفشي ظاهرة العمالة القاصرة التي تمثل طاقة عاطلة غير مشتغلة ، وبعض أصحاب الأعمال يتردد في تدريب الكوادر الوطنية تحسباً لاحتمال ترك العمل والانتقال إلى مواقع أخرى مما يكبدهم خسائر لا داعي لها .
7. وقد دعا مجلس القوى العاملة في المملكة العربية السعودية في ندوة " السعوديين في القطاع الأهلي " إلى الحد من استقدام العمالة الوافدة وترشيد استخدامها ، بسبب وجودها المكثف والمتزايد في الأعمال التي لا تتطلب تأهيلاً عالياً أو منخفضاً ، فهي تعدت الاحتياجات الحقيقية للاقتصاد الوطني ، وأصبحت تفوق العمالة الوطنية بمقدار الضعفين تقريباً ، مما يترتب على ذلك محاذير أمنية واقتصادية واجتماعية ، وخير شاهد على ذلك النسبة الكبيرة المتزايدة للتحويلات المالية للعمالة الوافدة ، فقد ارتفعت نسبة هذه التحويلات من (28%) إلى (37%) من دخل المملكة من البترول خلال الفترة (1410 هـ - 1414 هـ ) ولا شك أن لهذه التحويلات تأثيراتها على الاقتصاد الوطني.
ومما لا يلفت الانتباه أنه بالرغم من أن العمالة العربية تحظى بالنصيب الأكبر من الفرص الوظيفية ويتقاضى الأجانب – بشكل عام – أجوراً مرتفعة ويعيشون حياة هادئة بدون ضرائب وبدون مشكلات عنصرية أو طائفية ، إلا أن معظم الوافدين – كما أثبتت الدراسات الميدانية – يحملون تصوراً سيئاً عن المجتمع السعودي ، حيث يرى معظمهم أن الفرد السعودي يتصف الغرور والكبرياء وحب السلطة واحتقار الآخرين .
السمات الاجتماعية للعمالة الوطنية والعمالة الوافدة :
حاولت بعض الدراسات إبراز الفروق الوظيفية والميزات النسبية التي تتسم بها كل من العمالة السعودية والعمالة الوافدة ، فتبين أن العمالة السعودية تمتاز على نظيرتها الوافدة بتوفر عامل الثقة في النفس ، وكذلك توفر الصفات والروح القيادية فيها ، وتمتاز العمالة غير السعودية عن العمالة السعودية بتوفر كل من عوامل الكفاءة وسرعة التأقلم والاندماج في المنشأة . وقد اتضح أن العمالة السعودية تمتاز على نظيرتها غير السعودية بتوفر خاصية حفظ الأسرار للعمل والتعاون مع الآخرين ودماثة الخلق والشخصية القيادية ، واستقلالية الرأي والولاء للمنشأة بالرغم من كثرة الشكاوي . وفي المقابل تبين أن العمالة غير السعودية تمتاز بالكفاءة العلمية والمواظبة ودقة المواعيد ، والابتكار والتطور مع العمل ، وانجاز الأهداف ، وحسن استغلال الوقت ، والمرونة والخبرة وإجادة اللغة الانجليزية ، واستعمال الحاسب الآلي والاستمرارية في العمل ، وتقبل التغيرات الوظيفية والإنتاجية العالية ، وعند فحص الخصائص العامة للعمالة المواطنة والعمالة الوافدة اتضح أن العمالة غير السعودية تفوق العوامل السعودية في العوامل الهامة لبقاء المنشأة ونموها وازدهارها مثل عوامل : الكفاءة الإنتاجية ، والإخلاص في العمل بالمحافظة على حسن استعمال وقت العمل .
ومن ناحية أخرى تبين أن أكثر حالات الغياب في المؤسسات الصناعية المختلفة الموجودة بمدينة الرياض خلال عام من العمالة الأجنبية بمعدل ( 59% ) بينما بلغ معدل غياب السعوديين ( 40.8%) واتضح بشكل عام أن غياب العمالة المواطنة يصل في معظم الأحوال عند العمال في المؤسسات الصناعية إلى خمسة أيام فأكثر سنوياً وأن أكثرها بسبب عوامل اجتماعية مرتبطة بالمجتمع خاصة على التردد على الموطن الأصلي أو مرض أحد أفراد الأسرة ، أو قضاء احتياجات الأسرة ، وتبين أن سوء الحالة الصحية عند العمالة الأجنبية ، والتردد على الأماكن المقدسة لأداء العمرة من العوامل الشائعة التي تدعو إلى عدم الانتظام بالعمل لديهم .
وقد حاولت إحدى الدراسات المتخصصة في هذا المجال التوصل إلى تحديد دقيق إلى عدد من الصفات والخصائص للعمالة والموظفين السعوديين ، التي بسببها يعرض القطاع الخاص عن استقطابهم وقبولهم ، ومن أهم هذه الخصائص ما يأتي :
1- أن المواطن غير منضبط سلوكياً داخل المنشأة وفي نفس الوقت يرفض التدخل الخارجي لضبط سلوكه مما لا يوافق أغراض المنشأة وتوقعاتها .
2- أن له مزاجية متقلبة الأجواء وتعرضه لحالة من عدم الاستقرار النفسي والوظيفي ، فلا يكاد يستقر في عمل حتى ينتقل إلى غيره لينتهي به الأمر في النهاية إلى حالة من شتات الذهن والحيرة وربما الإفلاس المهني .
3- أنه طموح طموحاً يتعدى قدرة المنشأة على استيعابه فهو يحلم بالمنصب ويحلم بالسعي نحوه متخطياً الحواجز التي تفرضها طبيعة التدرج والارتقاء .
4- أنه يفتقر مقابل ذلك إلى الطموح الذي يستهدف تطوير قدرته وسبل أدائه بما يمكنه من بلوغ غاياته في حدود إمكانات المنشأة وأهدافها وقدرته هو على الصمود أمام التحديات .
5- أنه مكلف اقتصاديا للمنشأة مقارنة بالوفد الذي يعطي الكثير ويأخذ القليل .
أثر العمالة الوافدة على الأمن الوطني السعودي :
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مشاكل العمالة الوافدة وسلبياتها على المجتمع السعودي، ومن باب الإنصاف فإنه لا يمكن إنكار المساهمات الفعالة للعمالة الوافدة في تمكن الدولة من النهوض بالمشاريع التي كانت في أمس الحاجة إليها من خلال الخطط الخمسية للتنمية، حيث كان ذلك مكسباً للوطن تتمتع به الأجيال الحاضرة والمستقبلية من خلال ثمار التنمية، بدلاً من انتظار عشرات السنين لصنع العمالة المحلية الكافية لإشباع حاجة سوق العمل في وقت كانت المملكة تعاني فيه من نقص شديد في الأيدي العاملة المحلية سواء من حيث الكم والعدد أو من حيث النوعية والكفاءات المؤهلة ذات الخبرة.
إلا أنه في الوقت ذاته لا يمكن التغاضي عن الآثار السلبية والمشاكل المترتبة على وجود هذه العمالة وبأعداد هائلة ومن جنسيات متعددة وثقافات مختلفة في وقت تشهد فيه المملكة نمواً سكانياً مطرداً كنتيجة حتمية لتحسن المستوى الصحي والمعيشي هذا إلى جانب ما تعيشه المملكة من ثورة تعليمية هائلة أثمرت عن أعداد كبيرة من الكفاءات المؤهلة تأهيلاً علمياً عالياً ومدعوماً بخبرات واسعة في شتى المجالات.
وعندما يحاول المرء الحديث أو البحث في سلبيات العمالة الوافدة ومشاكلها يجد نفسه أمام معضلة كبيرة تتمثل في امتداد آثار هذه السلبيات والأضرار إلى كافة مقومات الحياة في المجتمع السعودي سواء الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية بحيث لا يمكن استثناء أي جانب أو النأي به عن الآثار السلبية والمدمرة لهذه العمالة بحيث يمكن القول ودون تحفظ أن هذه العمالة وبأعدادها الهائلة والتي قدرت بما يزيد على (6.5) مليون نسمة أي ما يزيد على (27%) من إجمالي عدد السكان تشكل خطراً داهماً على الأمن الوطني للمملكة العربية السعودية يشمل كافة مقوماته.
فمن الناحية الأمنية كان لهذه العمالة دور كبير في ازدياد معدلات الجريمة في المملكة بل وظهور أنماط من الجريمة لم تكن مألوفة في المجتمع السعودي ولعل في الإحصائية التي نشرتها جريدة الجزيرة في عددها الصادر بتاريخ 27-1-1429هـ ما يدل دلالة واضحة على ذلك، فحسب هذه الإحصائية بلغ عدد الجرائم المرتكبة من قبل العمالة البنغلاديشية وحدها وفي منطقة الرياض فقط حوالي (7971) جريمة خلال سنتين فقط من قتل وسرقات وتزوير وغيرها من مختلف الجرائم والجنايات.
وفي الجانب الاقتصادي يتمظهر أثر هذا العمالة في أبرز وجوهه في ذلك النزيف الاقتصادي المهول من خلال التحويلات المالية للعمالة الوافدة من داخل المملكة إلى بلدانها والذي بلغ في العام 2006م ما يزيد على (58) مليار ريال. وفي هذا الجانب لا يمكن إغفال أن مسألة الاعتماد الكبير على هذه الأعداد الهائلة من العمالة الوافدة التي تتغلغل في كافة قطاعات الاقتصاد السعودي ومرافقه من شأنه التأثير على استقلالية الاقتصاد السعودي وتكريس تبعيته للخارج، فعزوف هذه العمالة عن العمل أو لجوء الدول المصدرة لها إلى وضع قيود على تصدير مواطنيها للعمل في المملكة لأي سبب من الأسباب قد يؤدي إلى تبعات خطيرة على نمو الاقتصاد السعودي وتطوره.
اجتماعياً تبرز مشكلة تأثيرات هذه العمالة بأعدادها الكبيرة المتزايدة على مسألة اندماج المجتمع السعودي وتماسكه وعلى وحدة ولواءاته وانتماءاته كنتيجة طبيعية للتمايز ما بين المجتمع السعودي ومجتمع العمالة الوافدة والتي قدمت من بلاد عديدة ذات ديانات ولغات وعادات وتقاليد مختلفة، فالافتقار للثقافة الجامعة بسبب اختلاف مصادر وثقافة وخلفية كل من الجاليات المكونة لمجتمع العمالة الوافدة إضافة إلى عدم ارتباط المصير ما بين تلك المجتمعات والمجتمع السعودي كلها مسائل وقضايا مهمة وحساسة لها تداعياتها الخطيرة على التكامل الوطني في المملكة، كما لا يخفى على الجميع دور هذه العمالة في بروز مشكلة اجتماعية اقتصادية بالغة الخطورة ألا وهي البطالة والتي قدرت نسبتها بـ (12%) بين أبناء المجتمع السعودي للعام 2006م، فالكثير من الخبراء والمتخصصين يرون أن هذه العمالة أحد الأسباب الرئيسية في تفشي هذه الظاهرة، لكثرتها المفرطة من جهة وتدني أجورها من جهة أخرى بشكل أسهم في تفضيل القطاع الخاص لها على الأيدي العاملة الوطنية.
<ref>http://ift.tt/1acHRYV;
<ref>المدخل إلى دراسة المجتمع السعودي،الدكتور(محمد ابراهيم السيف)</ref>
sourceويكيبيديا - أحدث التغييرات [ar] http://ift.tt/1xYfd8W
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق